الحاج حسين الشاكري

331

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فالخوف فرع العلم ، والرجاء فرع اليقين ، والحبّ فرع المعرفة . فدليل الخوف الهرب ، ودليل الرجاء الطلب ، ودليل الحبّ إيثار المحبوب على ما سواه . وإذا تحقّق العلم في الصدر خاف [ فإذا كثر المرء من المعرفة خاف ] وإذا صحّ الخوف هرب ، وإذا هرب نجا . وإذا أشرف نور اليقين في القلب شاهد الفضل ، وإذا تمكّن من رؤية الفضل رجا ، وإذا وجد حلاوة الرجاء طلب ، وإذا وفّق للطلب وجد . وإذا تجلّى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبّة ، وإذا هاج ريح المحبّة استأنس ظلال المحبوب وآثر المحبوب على ما سواه باشر أوامره واجتنب نواهيه واختارهما على كلّ شيء غيرهما . وإذا استقام على بساط الأُنس بالمحبوب مع أداء أوامره واجتناب نواهيه وصل إلى روح المناجاة والقرب ومثال هذه الأُصول الثلاثة ، كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن دخل الحرم أمن من الخلق ، ومن دخل المسجد أمِنت جوارحه أن يستعملها في المعصية ، ومن دخل الكعبة أمِن قلبه من أن يشغله لغير ذكر الله . فانظر أيّها المؤمن فإن كانت حالتك حالة ترضاها لحلول الموت ، فاشكر الله على توفيقه وعصمته ، وإن تكن الأُخرى فانتقل عنها بصحّة العزيمة ، والذمّ على ما سلف من عمرك في الغفلة ، واستعن بالله على تطهير الظاهر من الذنوب ، وتنظيف الباطن من العيوب ، واقطع زيادة الغفلة عن نفسك ، واطفِ نار الشهوة من نفسك ( 1 ) . الكفاية : قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ أُولي الألباب الذين عملوا بالفكرة ،

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 2 و 3 . بحار الأنوار 67 : 22 .