الحاج حسين الشاكري

326

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وازعاً داخلياً أو شرطياً سرّياً ينهاه عن اقتراف السيّئات . كان السارق في مصر القديمة يعاقب حسب القوانين السارية ، أمّا في العالم الغربي ( 1 ) ، أي العالم الثاني ، فكان يبقى في الظلام دون أن يستضيء بنور الشمس أو بالمصابيح . وعند زردشت إنّ الإنسان في عالم الآخرة يمرّ على جسر ( جنوند ) ( Chanvand ) ، فإن كان مرتكباً للمعاصي في هذه الدنيا ، تعذّر عليه اجتياز الجسر وسقط ( 2 ) . ثمّ إنّ المدارس العرفانية في الشرق استفادت من عقيدة المعاد عند المسلمين فأوجدت هذه العقيدة أرضية صالحة للتربية النفسية عند العرفاء ، لأنّ الحياة الأفضل بعد الموت تتوقّف على مسيرة الإنسان في هذه الدنيا ( 3 ) . بل إنّ العرفاء من نهاية القرن الثاني الهجري تجاوزوا هذا الحدّ ، وذهبوا إلى القول بأنّ في وسع الإنسان بسلوكه وعرفانه أن يصل إلى أعلى المراتب والدرجات في هذه الدنيا ، وكانت الفكرة قائمة على فكرة المعاد ، إذ أنّ من رأيهم أنّ الموت هو مجرّد تغيير للمجلس ، إنّ الحياة مستمرّة بعد الموت ، فإذا كانت الحياة مستمرّة ، فلِمَ لا يرتقي الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال والوجود في هذه الدنيا ، مترقّباً بلوغ هذه المراتب

--> ( 1 ) في مصر القديمة ، كانت المدن مبنية على ضفاف النيل ، والمقابر في الضفّة الغربية من النيل ، فإن أرادوا الحديث عن الآخرة ، أشاروا إلى الجانب الغربي للنيل . ( 2 ) عند المسلمين : الصراط الممدود بين الجنّة وبين النار . ( 3 ) باعتبار أنّ الدنيا مزرعة الآخرة ، وإنّه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهْ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة شَرَّاً يَرَهْ ) .