الحاج حسين الشاكري
321
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كانا ينهلان من معين مشترك وإنّ التفكير الزرادشتي قد تأثّر بالفكر الهندي ، ولا ريب في أنّ الزرادشتيين قد استفادوا في آراءهم العرفانية والصوفية من عرفان الهنود وتصوّفهم وتأثّروا بهما أكثر ممّا تأثّروا أو استفادوا من أيّ مصدر آخر . إنّ مذهب زردشت القائل بمبدأين ( 1 ) هما مبدأ الخير ومبدأ الشرّ ، يختلف اختلافاً جذرياً عن الهندوكية القائلة بالتثليث ، فإنّ مذهب زردشت قد بنى تعاليمه على الثنائية ، وكان يدين بأنّ العالم مبنيّ على الأضداد وإنّ لكلّ شيء قطبين هما القطب المثبت والقطب المنفي . ولو أنّ الشيخ الخرقاني حالفه النجاح في التفرقة بين العرفان والتصوّف في فارس والعرفان في مدرسة الإسكندرية ، لأدرك أنّ العرفان عند زردشت نابع من ثنائية التفكير ، في حين إنّ العرفان الذي أرسى الصادق ( عليه السلام ) معالمه وأوضح سبله في مدرسته هو عرفان توحيدي لا أثر للثنائية ولا للتثليث فيه ، فعرفان الصادق ( عليه السلام ) هو أسمى ما وصل إليه الفكر البشري لبلوغ الصفاء والتكامل النفسي والروحي ؛ لأنّه عرفان إلهي نبوي علوي . وكان مذهبه من السموّ والرفعة بحيث تقاصر عن فهمه وتحليله وتبنّيه كثيرٌ من الناس سواء
--> ( 1 ) في رأي البعض أنّ الزردشتية وثنيون لقولهم بمبدأ الخير والشرّ . والشيطان في عرفهم - واسمه أهريمن - يمثّل مبدأ الشرّ ، وينبغي على الناس اجتناب وساوسه واندفاعاته ، فالخوف من الشيطان ( أهريمن ) أو اتّقاء شرّه ليس دليلا على أنّ الزر دشت جعلوا منه إلهاً ثانياً أو نسبوا إليه القدرة في التصرّف في هذا الكون . وفي تأريخ الفتوحات الإسلامية إنّ المسلمين عدّوا الزردشتية من أهل الكتاب وفرضوا عليهم الجزية وتركوهم على حرّيتهم الدينية .