الحاج حسين الشاكري

316

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

لأنّ حديث الغرام والعشق غير موجود في الدفاتر ( 1 ) . ومنذ القرن الثاني للهجرة بدأ العرفاء والزهّاد يتوزّعون حول الأقطاب والمرشدين ، فأبدعوا وأسّسوا مدارس ومذاهب تربو على المئتين عرفانية . ويقول صاحب " تذكرة الأولياء " وهو من الكتب المشهورة في أحوال العرفاء والصوفية ، وقد جمع فيه مؤلّفه الروايات الموثوق بها والضعيفة ، يقول : إنّ بايزيد البسطامي العارف الشهير كان من تلامذة جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، أخذ عنه العرفان . وساق الحديث على النحو التالي : إنّ بايزيد البسطامي ، بعد ما تعلّم العلوم المتداولة ، اتّجه إلى العرفان ، وطاف حول العالم بحثاً عن العرفاء العظام ، وتحمّل المشاقّ والحرمان ثلاثين سنة ، وحضر مجلس مائة وثلاثة عشر عارفاً كان آخرهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وكان يحضر درسه كلّ يوم معدّاً نفسه للاغتراف من منهله ما أمكن ، فسأله الصادق يوماً : ناولني الكتاب الذي في الرفّ فوق رأسك . فسأل بايزيد : وأيّ رفٍّ هذا ؟ فقال له الصادق : تسألني عن الرفّ وأنت تحضر كلّ يوم هنا من زمن بعيد ؟ فقال بايزيد : إنّني لم أُشاهد غيرك هنا ، لأنّني أتيت للقائك والاستماع إلى حديثك . فقال له الصادق : يا بايزيد ، أنت كمّلت الدرس والحلقة ، فعد إلى بلادك وعلّم الناس ما تعلّمت . فقام وعاد إلى بسطام في يومه . ولعلّ صاحب " تذكرة الأولياء " كان يعتقد بصحّة هذا الحديث . ولكنّه لم يراعِ التسلسل الزمني وتتابع الحوادث ، ولولا ذلك لقلنا اختلق هذه الرواية

--> ( 1 ) أصل الحديث بيت شعر بالفارسية ، هو : بشوي أوراق اگر هم درس مائي . . . كه درس عشق در دفتر نباشد .