الحاج حسين الشاكري
312
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وقيل : العلم الذي هو انطباع صورة الشيء في الذهن عبارة عن إدراك الكليات ، والعرفان عبارة عن إدراك الجزئيات ، وقيل : إنّ المعرفة تصوّر والعلم تصديق ، ولهذا يقال : كلّ عالم عارف وليس كلّ عارف عالم ، وقيل : مَن أدرك شيئاً ونسيه وأدركه مرّة أُخرى ثانية وعلم أنّه مدركه سابقاً فهو عارف بخلاف العالم ولهذا لا يطلق على الله صفة العارف بخلاف العالم . ويبدو أنّ الفلسفة لها معنىً عام والعلم بالنسبة إليها له معنىً خاصّ والمعرفة بالنسبة إلى العلم لها معنىً أخصّ . هذا بالنسبة إلى العرفان المشتقّ من المعرفة في عالم اللغة ، وما علم العرفان المصطلح فهو عبارة عن كشف الحقائق الكونية وما وراء الطبيعة أي الميتافيزيقية من خلال صفاء القلب بعد صيقلته التامّة حتّى يكون كالمرآة الصافية فتنطبع فيها حقائق الكون الرحب في القلب المصفّى والمتكامل . فيصل العارف إلى مقام الكشف والشهود في معرفة حقائق الأشياء ، ولا يعير أهمية إلى ما عند الفلاسفة من الاستدلال والبرهان الإنّي واللمّي ، وبهذا يمتاز العارف عن الفيلسوف . ثمّ إنّ علم المعرفة باصطلاح اليوم عبارة عن ( إيديولوجي - أي علم العقيدة - ) والرؤية الكونية ، وأهمّ مباحث علم المعرفة هو معرفة الوجود ومعرفة الإنسان ومعرفة السبيل ، وهذه الثلاثة عبارة عن أُصول الدين . وأمّا الرؤية الكونية فطرقها على ما ذكر تكون خمسة : 1 - النظرة الكونية العلمية . 2 - النظرة الكونية الفلسفية . 3 - النظرة الكونية العرفانية . 4 - النظرة الكونية الفنّية .