الحاج حسين الشاكري
309
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
إلاّ الاسم والصفة . وقال جعفر : الصمد خمسة أحرف : الألف دليل على أحديّته ، واللام دليل على أُلوهيّته ، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة . فدلّ ذلك على أنّ أحديّته وأُلوهيّته خفيّة لا تُدرك بالحواسّ وإنّه لا يقاس بالناس . فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تدركه ولا تحيط به علماً . وإظهاره في الكتابة دليل على إنّه يظهر على قلوب العارفين ويبدو للمحبّين في دار السلام . والصاد دليل على إنّه صادق فيما وعد ، فعله صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى الصدق . والميم دليل على ملكه فهو الملك على الحقيقة . والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته ، وإن كان لا أزل ولا أبد لأنّهما ألفاظ تجري على العوادي في عباده . ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد ) ( 1 ) ، قال جعفر : جلّ ربّنا عن أن تدركه الأوهام والعقول والعلوم بل هو كما وصف نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة . سبحانه أن تصل الفهوم والعقول إلى كيفيّته . ( كُلُّ شَيْء هالِكٌ إلاّ وَجْهه ) ( 2 ) . له البقاء والسرمدية والأبدية والوحدانية والمشيئة والقدرة تبارك وتعالى . عن جعفر بن محمد في قوله ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد . . . ) ( 3 ) ، قال : يعني أظهر ما تريده النفوس بتأليف الحروف . فإنّ الحقائق مصونة عن أن يبلغه وهم أو فهم . وإظهار ذلك بالحروف ليهتدي بها مَن ( ألْقى السَّمْعَ ) ( 4 ) وهو إشارة إلى غائب .
--> ( 1 ) الإخلاص 112 : 3 . ( 2 ) القصص 28 : 88 . ( 3 ) الإخلاص 112 : 1 . ( 4 ) ق 50 : 37 .