الحاج حسين الشاكري
232
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كلّ جزء منها يعتبر عنصراً مستقلاّ . وكان الاعتقاد بوجود عناصر أربعة سائداً منذ عصر أرسطو وإلى أيام الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أي ما يقرب من ألف سنة ، والناس تذهب إلى ما ذهب إليه فلاسفة اليونان حول أصل الكون ، وكانت العناصر الأربعة تعتبر ركناً هامّاً في علم الأشياء ، ولم يشكّك أحد في صحّة هذه النظرية طوال هذه الفترة الممتدّة . ولكن ، ظهر بعد ألف سنة مَن قال بعدم صحّة هذه النظرية ، وبأنّ التراب إنّما يتألّف من عناصر متباينة وليس قوامه عنصراً بسيطاً . أمّا صاحب هذا الرأي فهو أصغر الطلبة سنّاً وأعمقهم تفكيراً في مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ؛ ألا وهو جعفر الصادق ، بل إنّ هذا الدارس الشابّ ذهب إلى أبعد من هذا عندما أصبح مدرّساً وزعيماً لمدرسة أبيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، ففنّد رأياً آخر لأرسطو بخصوص الهواء ، وقال إنّ الهواء بدوره ليس عنصراً بسيطاً ، بل هو مركّب من أجزاء وعناصر شتّى . والواقع إنّ أبرز العلماء والفلاسفة منذ أيام أرسطو وإلى القرن الثامن عشر الميلادي الذي يعدّ قرن التقدّم والازدهار في ميادين العلوم ، لم يكتشفوا أنّ الهواء ليس من العناصر البسيطة ، ولم يقل أحد بهذا الرأي حتّى جاء العالم الفرنسي لافوازييه ( 1 ) ، فحلّل الهواء ، واستخرج منه الأوكسجين ، وبرهن على أثره الحيوي الفعّال في التنفّس وفي حياة الإنسان وفي عمليات الاحتراق . فأقبل جمهور العلماء والباحثين على رأي لافوازييه باهتمام ، وسلّموا بأنّ الهواء
--> ( 1 ) أنطون لافوازييه La Voisier ( 1743 - 1794 م ) ، كيميائي فرنسي ، يعتبر من مؤسّسي الكيمياء الحديثة ، وله اكتشافات عدّة منها تركيب الهواء ، ودور الأوكسجين في الاحتراق ، وقائمة الأجسام الكيميائية ، وقد مات مقتولا في الثورة الفرنسية الكبرى . ( المترجم ) .