الحاج حسين الشاكري

230

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أمّا الفيزياء والأبواب العلمية التي كانت تدرس في مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، فكانت تدور حول فيزياء أرسطو ، والفيزياء عند أرسطو تضمّ علوماً شتّى كالميكانيكا ، وعلم الحيوان وعلم النبات والجيولوجيا ، وإن كان العلماء في يومنا هذا لا يعدّون علم الحيوان وعلم النبات من علوم الفيزياء . ولكن ، إذا كان مدلول الفيزياء يعني علم الأشياء ، فقد كان أرسطو محقّاً في اعتبار هذه العلوم جميعاً جزءاً من الفيزياء . وأغلب الظنّ أنّ هذا العلم وصل إلى شبه الجزيرة العربية بنفس الأُسلوب الذي وصلت به علوم الهندسة والجغرافيا ، أي عن طريق أقباط مصر ، وهناك من يعتقد بأنّ الطبّ انتقل من مدرسة الإسكندرية إلى مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، على أنّه ينبغي ألاّ يغيب عن أذهاننا أنّه بحلول هذا الوقت لم يعد باقياً أيّ أثر من آثار مدرسة الإسكندرية أو الحركة العلمية بهذه المدينة أو مكتبتها العامرة الشهيرة ، وقصارى ما بقي في متناول الناس هو بعض الكتب المستنسخة من مكتبة الإسكندرية ، أو بعض ما بقي على قيد الحياة من تلاميذ هذه المدرسة ، ولا سيّما دعاة الفلسفة الأفلاطونية الجديدة ، وقد انتهى إلينا فعلا ما سجّلوه عن هذه الفلسفة ونقلوه جيلا بعد جيل . تعلّم جعفر الصادق ( عليه السلام ) الفيزياء والجغرافيا في مدرسة والده الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وقد أوردنا في ما تقدّم نقده لنظرية بطليموس بشأن دوران الشمس حول الأرض ، وملاحظاته عليها ، وخروجه بنظرية علمية أُخرى قلبت النظرية السابقة . وكان ممّا سمعه من والده الإمام الباقر ( عليه السلام ) في درس الفيزياء رأي أرسطو في أصل الكون ، وإنّه يتألّف من عناصر أربعة هي : التراب ، والماء ، والهواء ،