الحاج حسين الشاكري
23
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
" الصادق جعفر " ، وكذلك كنيته - بأبي عبد اللّه - صارت كالاسم له ، يستغنى بها عن اسمه ولقبه لا سيّما في الأحاديث ، ويلقّب أيضاً بالفاضل ، والقائم ، والكامل ، والمنجي ، وغيرها . ويكنّى أبا عبد اللّه ، وأبا إسماعيل ، وأبا إسحاق ، وأبا موسى ، والكنية الأُولى هي أشهر كناه ، وأكثرها وروداً في الروايات والأحاديث . ولعلّ ذكره بغير هذه الكنية كان بدافع التقيّة ، فالظروف ما كانت تسمح بالتصريح باسم الإمام الصادق وكنيته المشهورة ، ولهذا السبب كان البعض يستعمل الكنى غير المشهور بها رعايةً للظروف . نبوغه وذكائه : كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) نابغة زمانه ، وآيةً من آيات الذكاء في سنيّه المبكّرة من صباه ، فلم يجاريه أحد بمثل سنّه على امتداد الزمن ، وقد كان يحضر دروس أبيه وهو يافع لم يتجاوز عمره الشريف ثلاث سنين ، وقد فاق بتلقّيه لدروس أبيه جميع تلاميذه من كبار العلماء والرواة ، ممّا أدهش الوليد بن عبد الملك عندما زار المدينة المنوّرة ووقف على حوزة أبيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) واستيعاب الإمام الصادق ما يلقيه أبوه من دروس ، ومناقشته . ومن الجدير بالذكر أنّ دروس الإمام الباقر ( عليه السلام ) وبحوثه لم تقتصر على علم الحديث ، والفقه ، والتفسير فحسب ، وإنّما شملت جميع أنواع العلوم ، من فلسفة ، وطبّ ، وعلم الكيمياء ، وعلم النجوم والجغرافيا ، والفلك وغيرها . وقد ألمّ بها الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلماماً كاملا ، وممّا يدلّ على ذلك ما نقله الرواة أنّ الوليد بن عبد الملك عندما زار المسجد النبويّ بصحبة عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز ،