الحاج حسين الشاكري

222

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

إنّ ولدك هذا سيكون علاّمة عصره . وصدق الوليد ، وتحقّق ما توسّم في جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، لأنّه أصبح من أعلم العلماء ، بل أعلمهم على الإطلاق . وكان الصاحب بن عبّاد المتوفّى سنة 375 للهجرة يقول : لم تظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شخصية علمية بعظمة جعفر الصادق ( عليه السلام ) . ومَن كان كالصاحب بن عبّاد علماً ومنزلةً سياسية لا يقول إلاّ حقّاً ، ولا يجامل في حكمه ورأيه ، فهو وزير البويهيين والشخصية العلمية الفريدة في عصره ، وكانت مكتبته في مدينة ( الريّ ) تضمّ ما يزيد على مائة ألف كتاب . العلوم التجريبية في مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) مرّ بنا أنّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) كان يُعنى في مدرسته بتدريس علوم أُخرى عدا القرآن والحديث ، كالتأريخ والجغرافيا والطبّ . أمّا في ما يتعلّق بالطبّ ، فهناك روايتان مختلفتان ، تذهب الأُولى إلى تأكيد تدريسه له ، في حين أنّ الثانية تنسب تدريسه إلى الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) . وأيّا كان الأمر ، فليس ثمّة شكّ في أنّ الإمام جعفراً الصادق ( عليه السلام ) كان ملمّاً بالطبّ ، وكان يلقي دروساً فيه ، أفاد منها كثيرٌ من الأطبّاء والباحثين والمرضى في القرنين الثالث والرابع . ومن نظرياته التي انتفع بها الأطبّاء في عصره وبعد وفاته ، رأيه في إمكان تنشيط الدورة الدموية عند حدوث سكتة مفاجئة أو توقّف مؤقّت ، حتّى ولو ظهرت على المريض أمارات الموت أو علامات شبيهة بعلامات الموتى .