الحاج حسين الشاكري

220

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فأذن له . وفي اليوم التالي دخل الإمام الباقر ( عليه السلام ) على الوليد بن عبد الملك ، فقام الخليفة من مكانه وأجلسه بجانبه ، وهذا تعبير عن الاحترام الفائق عند العرب ، وخاصّة لرؤساء القبائل والأشراف ، والإمام الباقر ( عليه السلام ) كان زعيم بني هاشم ، وسيّد قريش في زمانه ، وكان الخليفة الأُموي يعترف بعلمه وتقواه ، وكان خلفاء بني أُميّة يتظاهرون بحبّ العلماء واحترامهم ، فجرى حديث ودّي بين الخليفة والإمام الباقر ( عليه السلام ) . سأل الوليد الإمام الباقر ( عليه السلام ) عمّا يملك في المدينة ؟ فأجاب : إنّ لي مزرعة يكفيني وأهلي زرعها ، ولم يسبق لي ما يمكن بيعه . قال الوليد : إن شئت أعطيناك أرضاً ومزرعة في أية بقعة من الدولة الإسلامية الشاسعة لتعيش مع أبنائك وأهلك وذويك في يسر وراحة . فأجابه الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنّ هذه المزرعة تكفيني وأهلي ، وإنّ أولادي سوف يعملون ، وإنّ اللّه يرزقهم جميعاً ، ثمّ قام من مجلسه وودّع الخليفة وخرج . كان الغرض الأوّل من زيارة الوليد للمدينة المنوّرة هو تفقّد ما أُنجز في توسيع مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومتابعة أعمال الترميم والتوسيع بنفسه . وكانت مدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام ) وحلقات دروسه تنعقد في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ، ودخل الوليد المسجد النبوي ، فشاهد ما أُنجز من أعمال التعمير والتوسيع ، فسرّه ذلك ، ثمّ أتى إلى رواق الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وسلّم على الإمام ، فتوقّف الإمام ( عليه السلام ) عن التدريس ، ولكنّ الوليد طلب منه المضيّ فيه ، وكان موضوع الدرس الجغرافيا ، فاستمع الخليفة إلى حديث الإمام ، وكان غريباً على مسمعه .