الحاج حسين الشاكري
199
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
الأصيلة ، وكلّها بروايات الثقات مسندة بالإسناد إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأوّل مَن أفرد بعض مباحثه بالتصنيف من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) شيخ المتكلّمين هشام بن الحكم ، فقد صنّف كتاباً في مباحث الألفاظ ، وهي أهمّ مباحث هذا العلم ( 1 ) . وقد حفلت كتب الحديث بالأخبار التي تحدّد كثيراً من قواعد الحديث ومبانيه ، وقد جعلها الكثير من العلماء مدركاً لحجّيّتها ، كقاعدة الاستصحاب والبراءة الشرعية ومسألة التعادل والتراجيح في مقام تعارض الأخبار ، وغير ذلك من القواعد التي اعتمدها العلماء في مقام استنباط الأحكام وحرّروها في كتب الأُصول . وقد تعرّض الإمام أيضاً في بعض ما ورد عنه من أحاديث ، لنقد بعض المسائل الأُصولية التي اعتمدها الآخرون في استنباطاتها كمسألة القياس والاستحسان ، وغيرهما ممّا اعتمدته مدرسة الرأي التي حرص الإمام على اتّخاذ موقف صريح في نقدها وتهديم أُسسها . ولقد كان الدافع لوضع هذه الأُصول والقواعد ، هو أنّ كثيراً من الأحكام التي ربما يبتلى بها المكلّفون قد لا يكون هناك أخبار خاصة تحدّدها ، وربما لا يكون من المستطاع سؤال الإمام عنها لبعد الشقّة التي تفصل المكلّفين عن الإمام في حال الحضور فضلا عن حال الغيبة ، فكانت الحاجة ملحّة لوضع قواعد وأُصول تتكفّل بتعيين الحكم التكليفي أو الوضعي التي تحدّد وظيفة المكلّف العملية وتعيّن له حكم موضوعه .
--> ( 1 ) الشيعة وفنون الإسلام ؛ السيد حسن الصدر : 95 .