الحاج حسين الشاكري
174
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
صرّح بحديثه المشهور : " عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ ، يدور الحقّ مع عليّ حيثما دار " ، وصاحبه في سفره وحضره ، ملازماً له ملازمة الظلّ صاحبه ، وهو معلّمه الأوّل والمتولّي لتربيته ونشأته ، وقد عوّل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع شؤونه . وإنكار ذلك مكابرة ومغالطة ، ولا حاجة بنا إلى إطالة البحث ، ورحِم الله المتنبّي حيث قال : وتركت مدحي للوصيّ تعمّداً * إذ كان نوراً مستطيلا كاملا وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا وبعد أن استشهد الإمام عليّ ( عليه السلام ) وانتقل إلى جوار ربّه تزعّم الحركة العلمية وترأّس مدرسة أهل البيت ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) سبط رسول اللّه وريحانته ، فكان ( عليه السلام ) محطّاً لآمال الأُمّة ومرجعاً لأحكامها . غير أنّ الظروف القاسية والحوادث الرهيبة المتتابعة في حكم معاوية لم تسمح للمدرسة أن تتقدّم على الوجه المطلوب ، وسارت بخطىً ثقيلة ؛ لأنّها قابلت جور معاوية وحكمه الغاشم بكلّ ما لديها من قوّة ، حتّى أُريقت دماء زكيّة لبعض المؤمنين المنتمين إليها ، وهُدِمت دورهم ، كلّ ذلك في سبيل الدعوة إلى الإصلاح . وبعد شهادة الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالسمّ الناقع من قِبل معاوية ، جاء دور أخيه الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) وهو أعظم الأدوار وأهمّها ، ومعاوية قد طغى وتجبّر وعظمت شوكته وامتدّ سلطانه ، وكثر بطشه وفتكه بالمؤمنين من أصحاب الإمام عليّ وأتباعه ، وتتبّع رجال الفكر وخيار الأُمّة ، وقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ، وتلاعب بالأحكام وحرّف الكلم عن مواضعه ، ومهّد الأمر لابنه يزيد - الفاسق الفاجر الذي لا يختلف اثنان في إجرامه وكفره - وقد تربّع على عرش الخلافة الإسلامية ، بعد هلاك معاوية وهو الفاسق المستهتر الذي أباح الخمر والزنا وحطّ