الحاج حسين الشاكري
164
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وإليك شرحاً موجزاً لقاعدة اللطف ، فنقول : معنى اللطف - في هذا المقام - هو الذي يقرّب إلى الطاعة ، ويبعد عن المعصية . ومظاهر اللطف الإلهي كثيرة ، منها : إنزال الكتب السماوية ، وإرسال الرسل ، وتعيين الأئمة والحجج من بعدهم ، وبيان التكاليف الشرعية . ومن أنواع اللطف : إتمام الحجّة على المكلّفين ، فلا يمكن أن يعذّب اللّه أحداً قبل أن يبيّن له ما يجب عليه ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، فكيف يصدر عقاب من اللّه عزّ وجلّ بدون ان يبيّن التكاليف الواجبة على المكلّفين وهو ظلمٌ صريح ؟ سبحانه وتعالى من ذلك علوّاً كبيراً . كما قال تعالى في كتابه المجيد : ( وَما رَبُّكَ بِظَلاّم لِلْعَبِيد ) ( 1 ) ، وقال : ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) ( 2 ) ، وقال : ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَداً ) ( 3 ) ، هذا ما كان من العقل . وأمّا ما كان من الشرع ، فإليك بعض الآيات التي تصرّح بها الحجّة عليهم : ( إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هاد ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون ) ( 5 ) ، ( وَإنْ مِنْ أُمَّة إلاّ خَلا فِيها نَذِير ) ( 6 ) . وبعد استعراض هذه الآيات ، يتّضح لنا بعض معنى اللطف الذي تقدّم الكلام
--> ( 1 ) فصّلت : 46 . ( 2 ) هود : 101 . ( 3 ) الكهف : 49 . ( 4 ) الرعد : 7 . ( 5 ) القصص : 7 . ( 6 ) فاطر : 24 .