الحاج حسين الشاكري
140
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فقال عبد اللّه : فلا تراني بعدها قاطعاً رحماً . وكان يقول : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تقطع رحمك وإن قطعك . وجاء إليه رجلٌ فشكا أقاربه ، فقال ( عليه السلام ) : أكظم غيظهم . فقال الرجل : إنّهم يفعلون ويفعلون . فقال ( عليه السلام ) : أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم ! ! وقال ( عليه السلام ) : إنّ رجلا أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي أهلا قد كنت أصلهم وهم يؤذوني ، وقد أردت رفضهم . فقال له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه يرفضكم جميعاً . قال الرجل : وكيف أصنع ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تعطي مَن حَرَمَك ، وتصِل من قطعك ، وتعفو عمّن ظلمك ، فإذا فعلت ذلك كان اللّه عزّ وجلّ لك عليهم ظهيراً . فكان ( عليه السلام ) يصل رحمه ويبذل لهم النصح ، ويدعوهم إلى ما فيه صلاح أنفسهم ، وإصلاح الأوضاع التي اضطرب حبل استقامتها في عصرهم ، وكان يصل فقراءهم بالليل سرّاً وهم لا يعرفونه ، كما كان ( عليه السلام ) يبذل النصح لجميع المسلمين ، ويدعوهم إلى الالتزام بأوامر الدين . وكان يحثّ في كثير من تعاليمه على مساعدة الضعفاء ومعاونة المعوزين ، وصلة الفقراء والمساكين ، ويقوم هو بنفسه بصلتهم ومعاونتهم ، ويوزّع عليهم من ماله ، وإذا جنّ الليل قام بصدقة السرّ ، يطوف على بيوت الفقراء . قال هشام بن الحكم ( رحمه الله ) : كان أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) إذا أعتم ( 1 ) وذهب من الليل شطره ، أخذ جراباً فيه خبز ولحم ودراهم فيحمله ، ثمّ يذهب فيه إلى
--> ( 1 ) أعتم الرجل : دخل في العَتَمة ، وهي ظلام الليل ، أو ثلثه الأوّل ، وقيل : وقت صلاة العِشاء .