الحاج حسين الشاكري

138

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

والمراد بقوله : بغير حكم اللّه ، مطلق ما يحكمون به ، سواء كان الحكم بالحقّ أم بالباطل ، لأنّهم حكّام جور ، وليس لهم حقّ الحكومة بأحكام اللّه ، فحكمهم غير حكم اللّه . وكما كان ينهى عن المرافعة إليهم ، كان ينهى عن معاونتهم والعمل لهم ، حتّى في البناء وكراية الأنهر ، وقال في جواب من سأله عن ذلك : ما أُحبّ أن أعقد لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاء ، إنّ الظَلَمة وأعوان الظَلَمة في سرادق من نار ، حتّى يحكم اللّه بين العباد . نهيه عن الولاية للظالمين : وطلب منه مولىً من موالي جدّه علي بن الحسين ( عليه السلام ) أن يكلّم والي المدينة - وهو داود بن علي - أن يدخل في بعض الولايات . فقال ( عليه السلام ) : ما كنت لأفعل . فظنّ الرجل أنّ امتناع الإمام ( عليه السلام ) كان خوفاً من أن يظلم أحداً ، فحلف له بالأيمان المغلّظة أنّه يعدل ولا يجور ، فكان جواب الإمام ( عليه السلام ) أن قال له : تناول السماء أيسر عليك من ذلك . وقد أشرنا من قبل إلى مواقفه ضدّ الحكّام وأحكامهم ، وإعلانه المقاطعة لهم ، وعلى هذا النهج سار أتباعه ، وطبعت مدرسته بهذا الطابع ، فكانت عرضة للخطر من قبل حكّام الجور ، ولكنّها واصلت كفاحها في سبيل ترسيخ مبادئها وإعلاء كلمة الحقّ ، وكان يحرص الحرص الشديد على إزالة الشحناء من القلوب ، وبثّ روح الأُخوّة ، فهو ينهى عن التهاجر والمقاطعة . قال المفضل : سمعت أبا عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) يقول :