الحاج حسين الشاكري
124
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
هذا وصفه الجسمي ، أمّا وصفه النفسي والعقلي فقد بلغ فيه الذروة ، وها هي ذي قبسة من صفاته التي علا بها في جيله حتّى نفَسَ حكّام الأرض عليه مكانه ، ولكنّها هبة السماء ، وأنّى لأهل الأرض أن يساموا أهل السماء . الإخلاص : قد اتّصف الإمام الصادق التقي بنبل المقصد وسموّ الغاية والتجرّد في طلب الحقيقة من كلّ هوىً ، أو عرض من أعراض الدنيا ، فما طلب أمراً دنيوياً تنتابه الشهوات أو تحفّ به الشبهات ، بل طلب الحقائق النيّرة الواضحة وطلب الحقّ لذات الحقّ لا يبغي به بديلا ، لا تلتبس عليه الأُمور ، وإذا ورد عليه أمر فيه شبهة هداه إخلاصه إلى لبّه ، ونفذت بصيرته إلى حقيقته ، بعد أن يزيل عنه غواشي الشبهات ، وإذا عرض أمرٌ فيه شهوة أو إثارة مطمع بدّد الظلمات بعقله الكامل ، وهو في هذا متّصف بما ورد في حديث مرسل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : " إنّ اللّه يحبّ ذا البصر النافذ عند ورود الشبهات ، ويحبّ ذا العقل الكامل عند حلول الشهوات " ومَن غير الإمام الصادق يبدّد الشهوات بعقله النيّر وبصيرته الهادية المرشدة ؟ ! إنّ الإخلاص من مثل الصادق هو من معدنه ، لأنّه من شجرة النبوّة ، فأصل الإخلاص في ذلك البيت الطاهر ثابت ، وإذا لم يكن الإخلاص غالب أحوال عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحفاد إمام الهدى عليّ ( عليه السلام ) ، ففيمن يكون الإخلاص ؟ لقد توارثوا خلفاً عن سلف ، وفرعاً عن أصل ، فكانوا يحبّون الشيء ولا يحبّونه إلاّ للّه ، ويعتبرون ذلك من أُصول الإيمان وظواهر اليقين . فقد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ الشيء لا يحبّه إلاّ للّه " .