الحاج حسين الشاكري

115

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الحياة بما تحمل من مشاعر إنسانية ، ومهامّ قيادية . اهتماماته العامّة والإمام باعتباره المسؤول الأوّل بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن شؤون الأُمّة ، عليه أن يتفقّد الرعيّة بما يصلحها ويقوّم ما اعوجّ من أودها ، وابتعاده عن مركز المسؤولية العامّة بتأثير من غلبة السياسات الظالمة ، لا يقلّل من اهتمامه في هذا المجال ، بحسب ما تسمح به الظروف السياسية والاجتماعية العامة . فعن أبي حنيفة سائق الحاجّ ، قال : مرّ بنا المفضل أنا وختني نتشاجر في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا : تعالوا إلى المنزل فأتيناه ، فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه ، قال : أما إنّها ليست من مالي ، ولكنّ أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا من مال أبي عبد اللّه " . وهذه الحادثة على بساطتها تعطينا المثل الرائع على مدى شعور الإمام بالمسؤولية ، واهتمامه بقضايا الأُمّة الحياتية ، ودفع ما ربما يوجب الانقسام فيما بينها . وفي مجال آخر من اهتمامات الإمام العامّة ، يحدثّنا معتب قال : " قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وقد تزيّد السعر في المدينة : كم عندنا من طعام ؟ قلت : عندنا ما يكفينا أشهراً كثيرة . قال : أخرجه وبعه . قلت له : وليس في المدينة طعام . قال : بعه . فلمّا بعته قال : اشترِ مع الناس يوماً بيوم ، يا معتب ، اجعل قوت عيالي نصفاً شعيراً ونصفاً حنطة ، فإنّ اللّه يعلم أنّي واجد أن أُطعمهم الحنطة على وجهها ،