الحاج حسين الشاكري
111
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
على كلّ بنية عشرة ، كلّما أكل عشرة جاء عشرة أُخرى ، يلقى لكلّ نفس منهم مدّ من رطب ، وكنت آمر لجيران الضيعة كلّهم ، الشيخ والعجوز والصبي والمريض والمرأة ، ومن لا يقدر أن يجيء فيأكل منها ، لكلّ إنسان منهم مدّ ، فإذا كان الجذاذ ، وفيت القوّام والوكلاء والرجال أُجرتهم وأحمل الباقي إلى المدينة ، ففرّقت في أهل البيوتات والمستحقّين الراحلتين والثلاثة ، والأقلّ والأكثر على قدر استحقاقهم ، وحصل لي بعد ذلك أربعمائة دينار ، وكان غلّتها أربعة آلاف دينار . . . " . ومن آيات كرمه ما نقله أبو نعيم في الحلية عن أبي الهياج ابن بسطام أنّه قال : كان جعفر بن محمد يطعم حتّى لا يبقي لعياله شيئاً . ومنها ما ذكره مفضل بن قيس بن رمانة ، قال : " دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فشكوت إليه بعض حالي ، وسألته الدعاء . . . فقال : يا جارية ، هاتي الكيس الذي وصلنا به أبو جعفر ، فجاءت بالكيس . . . فقال : هذا كيس فيه أربعمائة دينار فاستعن به . . . فقلت : واللّه جعلت فداك ما أردت هذا ، ولكن أردت الدعاء لي . . . فقال لي : ولا أدع الدعاء ، ولكن لا تخبر الناس بكلّ ما أنت فيه فتهون عليهم . . . " . ويحدّد لنا الإمام المفهوم الإنساني للمعروف بأعمق ما يتصوّر له من تحديد ، فالمعروف عنده هو العطاء بدون مسألة وطلب ، والذي ينطلق عن يد كريمة إلى يد لم يدنّسها ذلّ الاستجداء ، فهو عطاء لا يقابله شيء سوى إرادة وجه اللّه ، وحبّ المعروف لأنّه خير ، أمّا العطاء بعد المسألة فليس معروفاً بالمفهوم الذي