الحاج حسين الشاكري

68

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبياً ، وجعله أبا للعرب ، وأخرج من صلبه خير الأنبياء محمداً ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) . وفقد هشام توازنه امام هذا المنطق الفياض ، وسرت الرعدة في أوصاله فراح يتهجم على الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) فقال له : " ما يصنع أخوك البقرة ؟ " . ولا يلجأ إلى هذا المنطق الرخيص إلا كل سافل جاهل يُعوِزه الدليل ، والبرهان وشعر زيد بألم حينما سُب أخوه فالتفت إلى الطاغية قائلاً : " سماه رسول الله ( عليه السلام ) الباقر ، وتسميه البقرة ، لشد ما اختلفتما لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار " ( 2 ) . وزعزعت هذه الكلمات عرش الطاغية وأبرزته امام أهل الشام كأقذر مخلوق لا يستحق أن يكون شرطياً فكيف يكون خليفة على المسلمين مع مخالفته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وفقد هشام صوابه فصاح بجلاوزته ان يخرجوا زيداً من مجلسه ( 3 ) وخرج زيد وقد ملئ قلب هشام غيظا وألماً ، وراح الطاغية يقول لأسرته : " ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ؟ لا لعمري ما انقرض قوم هذا خلفهم . " ( 4 ) . وخرج زيد وقد امتلأت نفسه حماساً وعزماً على إعلان الثورة على الحكم الأموي الذي كفر بجميع القيم الانسانية واستهان بكرامة الناس ، وقد

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 5 / 84 . ( 2 ) شرح النهج 1 / 315 ، عمدة الطالب / 83 . ( 3 ) الكامل 5 / 84 . ( 4 ) عمدة الطالب .