الحاج حسين الشاكري

19

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الفكرة الثورية للإطاحة بالحكم السياسي : خرج " زيد بن علي " ( ت 121 ه‍ ) أخو الإمام الباقر ( عليه السلام ) طالباً الثورة على السلطة الظالمة وإقامة الحق والعدالة الاجتماعية التي دعا لها الاسلام . ولسنا بصدد مناقشة خروج زيد بن علي ( رضوان الله عليه ) ، فقد كان خروجاً نابعاً من شعوره بالمسؤولية . إلاّ أن السؤال الذي طُرح في المقام هو : إذا كان زيد قد دعا للثورة ضد الظلم ، فلماذا لم يخرج الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو الإمام المظلوم الذي أُغتصب حقه في الولاية ؟ لابد أن ندرك - في معرض الجواب على هذا السؤال - طبيعة الفرق بين الأخوين " محمد بن علي " الباقر ( عليه السلام ) و " زيد بن علي " . فالفرق بين طبيعة هاتين الشخصيتين يعكس الفرق بين طبيعة المعصوم وغير المعصوم أو الفرق بين طبيعة الفاضل والمفضول . نعم ، لعلهما كانا بنفس الدرجة من الحماس والاندفاع نحو محاربة الظلم وإقامة الحق والعدالة الاجتماعية . إلاّ أن الإمام المعصوم يدفعه دائماً نحو العمل : الكمال في فهم الحكم الشرعي " الواقعي " الذي لا يُحتمل فيه الخطأ أبداً . ولا شك أن ذلك الفهم مستمدٌ من روح الرسالة وطبيعتها الغيبية في إنجاز الوظيفة الشرعية في الخروج أو البقاء . بينما كان دافع " زيد بن علي " هو إدراك الحكم " الظاهري " الذي يُحتمل فيه الخطأ أو الصواب والذي يفهمه من ظواهر الكتاب والسنّة . والى ذلك يشير : " والله ما خرجتُ ، ولا قمتُ مقامي هذا ، حتى قرأتُ القرآن ، وأتقنتُ الفرائض ، وأحكمتُ السنّة والآداب ، وعرفتُ التأويل كما عرفتُ التنزيل ، وفهمتُ الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، وما تحتاج إليه الأُمة في دينها مما لا بد لها منه ، ولا غنى عنه وإني لعلى بينّة من ربي . . . " ( 1 ) . وهذا الإلمام في فهم الشريعة

--> ( 1 ) " الخطط والآثار " للمقريزي ج 2 ص 440 .