العلامة الحلي
64
منهاج الكرامة
قال : فلما دخلت على المتوكل أخبرته بحسن سيرته وزهده وورعه ( 1 ) ، فأكرمه المتوكل ( 2 ) . ثم مرض المتوكل فنذر إن عوفي تصدق ( 3 ) بدراهم كثيرة ، فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم جوابا ، فبعث إلى علي الهادي عليه السلام يسأله ( 4 ) ، فقال : تصدق بثلاثة وثمانين درهما فسأله المتوكل عن السبب ، فقال : لقوله تعالى : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 5 ) ، وكانت المواطن هذه الجملة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزا سبعا وعشرين غزاة ، وبعث ستا وخمسين سرية ( 6 ) . قال المسعودي : نمي إلى المتوكل بعلي بن محمد أن في منزله سلاحا من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم على الملك ، فبعث إليه جماعة من الأتراك ، فهجموا على داره ليلا فلم يجدوا شيئا ( 7 ) ، ووجدوه في بيت مغلق عليه ، وهو يقرأ ( 8 ) وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصباء ( 9 ) ، متوجه إلى الله تعالى يتلو القرآن ، فحمل على حالته تلك إلى المتوكل ، فأدخل عليه وهو في مجلس الشراب ( 10 ) والكأس في يد المتوكل ، فأعظمه ( 11 ) وأجلسه إلى جانبه ( 12 ) وناوله الكأس ، فقال : والله ما خامر لحمي ودمي قط فأعفني ( 13 ) !
--> ( 1 ) في " ش 2 " : بحسن ورعه وزهده . ( 2 ) تذكرة الخواص : 359 - 360 ، مروج الذهب 4 : 360 ، مروج الذهب 4 : 84 - 85 ، الفصول المهمة : 279 - 281 . ( 3 ) في " ش 2 " : أن يتصدق . ( 4 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : وسأله . ( 5 ) التوبة : 25 . ( 6 ) تذكرة الخواص : 360 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 402 ، بحار الأنوار 50 : 162 - 163 . ( 7 ) في " ر " : فلم يجدوا فيها شيئا . ( 8 ) في " ش 1 " : وهو يقرأ القرآن . ( 9 ) في " ش 1 " و " ش 2 " الحصى . ( 10 ) في " ش 2 " : وهو جالس في الشراب . ( 11 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : فعظمه . ( 12 ) في " ش 2 " : جانب . ( 13 ) سقطت من " ش 1 " .