العلامة الحلي
50
منهاج الكرامة
الوجه الثالث : إن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمتهم ، قاطعون على ذلك ، وبحصول ضدها لغيرهم ، وأهل السنة لا يجزمون بذلك لا لهم ولا لغيرهم ، فيكون ( 1 ) اتباع أولئك أولى ، لأنا لو ( 2 ) فرضنا - مثلا خروج شخصين من بغداد يريدان الكوفة ، فوجدا طريقين سلك كل منهما طريقا ، فخرج ثالث يطلب الكوفة ، فسأل أحدهما : إلى أين يريد ( 3 ) ؟ فقال : إلى الكوفة ، فقال له : هذا طريقك يوصلك إليها ؟ وهل طريقك آمن أم مخوف ( 4 ) ؟ وهل طريق صاحبك ( يؤديه إلى الكوفة ؟ وهل هو آمن من أم مخوف ؟ ) ( 5 ) فقال : لا أعلم شيئا من ذلك . ثم سأل صاحبه عن ذلك ، فقال : أعلم أن طريقي يوصلني إلى الكوفة ، وأنه آمن ، وأعلم أن طريق صاحبي لا يؤديه إلى الكوفة وليس بآمن ، فإن الثالث إن تابع الأول عده العقلاء سفيها ، وإن تابع الثاني نسب ( 6 ) إلى الأخذ بالحزم . الرابع : إن الإمامية أخذوا مذهبهم عن الأئمة المعصومين ، المشهورين بالفضل والعلم والزهد والورع ، والاشتغال في كل وقت بالعبادة والدعاء وتلاوة القرآن ، والمداومة على ذلك من زمن الطفولية إلى آخر العمر ، ومنهم تعلم الناس العلوم ( 7 ) ، ونزل في حقهم
--> ( 1 ) في " ش 1 " : يكون . ( 2 ) ساقطة من " ش 1 " و " ش 2 " . ( 3 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : تذهيب . ( 4 ) في " ش 2 " % هذا طريقك آمن أم مخوف ؟ وهل طريقك يوصلك إليها ؟ ( 5 ) في " ش 2 " : آمن أم مخوف ؟ وهو هو يوصله إلى الكوفة ؟ ( 6 ) سقط من " ش 1 " . ( 7 ) روى العامة والخاصة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب " انظر : المستدرك 3 : 126 و 127 بسنده عن ابن عباس ، و 3 : 127 بسنده عن جابر بن عبد الله ، وفيه : " فمن أراد العلم ، فليأت الباب " . و " مناقب ابن الخوارزمي " : 82 - 83 بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الحديث ، و " مناقب ابن المغازلي : 80 - 85 حيث روى سبع روايات عن جابر وابن عباس وعلي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف يسير في الألفاظ . وقد عقد العلامة الأميني قده فصلا في رواة أنا مدينة العلم فراجع الغدير ، 6 : 61 - 77 ، وأورد في 78 و 79 قائمة بأسماء من صرح بصحة سنده من أعلام العامة . وقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمة شرح النهج أسبقية علي عليه السلام في العلوم ، وذكر ذلك ابن شهرآشوب في مناقبه 2 : 28 - 57 ، وقال في ص 34 : وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإجماع : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " رواه أحمد من ثمانية طرق ، وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق ، وابن بطة من ستة طرق ، والقاضي الجعابي من خمسة طرق وابن شاهين من أربعة طرق ، والخطيب التاريخي ( صاحب تاريخ بغداد ) من ثلاثة طرق ، ويحيى بن معين من طريقين . وقد رواه السمعاني والقاضي والماوردي وأبو منصور السكري وأبو الصلت الهروي وعبد الرزاق وشريك عن ابن عباس ومجاهد وجابر . وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين ، لأنه كنى عنه بالمدينة ، وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة ، لأنه جعله كباب المدينة الذي يا يدخل إليها إلا منه ، ثم أوجب ذلك الأمر بقوله " فليأت الباب " ، وفيه دليل على عصمته ، لأن من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح ، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا ، فيؤدي إلى أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بالقبيح ، وذلك لا يجوز انتهى .