الخزاز القمي
12
كفاية الأثر
إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار الإحاطة به ؟ جل عما يصفه الواصفون ، نأى ( 1 ) في قربه وقرب في نأيه ، كيف الكيفية فلا يقال له كيف ، وأين الأين فلا يقال له أين ( 2 ) ، هو منقطع ( 3 ) الكيفية فيه والأينونية ، فهو ( 4 ) الأحد الصمد كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( 5 ) . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ( 6 ) عن قولك " إنه واحد لا شبيه له " أليس الله واحد والإنسان واحد ؟ فوحدانيته أشبهت وحدانية الإنسان . فقال عليه السلام : الله واحد ( 7 ) وأحدي المعنى ، والإنسان واحد
--> ( 1 ) نأى عن الشئ نأيا من باب نفع : بعد وانأيته عنه أي أبعدته عنه ( 2 ) في ط ليس كلمة " هو " . ( 3 ) في ط : تنقطع . ( 4 ) في ط : هو . ( 5 ) التوحيد : 3 و 4 . ( 6 ) في ن : أخبرني . ( 7 ) في بعض النسخ " واحد حقيقي إحدى المعنى أي لا جزء ولا تركب له ، والإنسان واحد ثنائي المعنى مركب من روح وبدن " . أقول : الفرق بين الواحد والأحد ، قال ابن الأثير : الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ، قال الأزهري : الفرق بين الواحد والأحد : إن الأحد بنى لنفي ما يذكر معه من العدد ، تقول " ما جاءني أحد " ، والواحد اسم بنى لمفتتح العدد تقول " جاءني واحد من الناس " ولا تقول " جاءني أحد " ، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير والأحد منفرد بالمعنى . وقيل : الواحد هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله تعالى . والهمزة في " أحد " بدل من الواو ، وأصله " وحد " لأنه من الوحدة . وقال الراغب : لا يصح استعمال أحد في الاثبات .