السيد محمد مهدي الخرسان
88
موسوعة عبد الله بن عباس
وكان أشدّ ما يلقاه ما يرد عليه من مسائل ملك الروم الّتي لا يهتدى إلى جوابها سبيلا . فكان مضطراً إلى أن يبحث عمّن عنده علم بجوابها . وليس ثمة سوى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لكنه لعناده واستكباره قد استبعدهم عن مقامهم وموقعهم القيادي ، وظن أنّه سوف يقضي عليهم ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ، حين ضرب الحصار عليهم وعلى شيعتهم ، وابن عباس منهم ، بل هو المنظور إليه عنده بعد الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . ولم يدر في خلده سوف يضطره الزمن إلى طلب نصرته في خلاصه من ورطته ، ولما لم يكن له بدّ من جواب مسائل ملك الروم ، وإلا فسوف يسقط من عينه كما سيأتي على حدّ قول بعضهم له ، فلا ضير أن يلجأ إلى ابن عباس يستنجد به ، وإن كان هو الآخر من أعدائه ، لكن أهون الأمرين المرّين اللجوء إليه ، لأنّه مسلم يغار على الإسلام وان لم يكن حاكم وقته كما يبتغي ويروم فهو أهون الشرّين عليه . معاوية يستنجد بابن عباس في محنته : لقد كان قياصرة الروم يكيدون المسلمين بإرسالهم مسائل تعجيزية يسألون بها الحاكم القائم ، لعلمهم بعجزه وعدم أهليته ، لتبوّئه منصباً ليس له أن يكون فيه ، وهذا بعض أساليب الحرب النفسية ، ومن سوء الطالع أن يلي أمور المسلمين من لا يفقه بسائط أحكام الشريعة فضلاً عن مكنون أسرارها . ولكن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليضيع دينه ، فلن يخلي الأرض من حجة يلجأ إليه العلماء الّذين يحفظون دينه ويقيمون شرعه ، ويردون عنه عادية الكفار والمنافقين .