السيد محمد مهدي الخرسان
66
موسوعة عبد الله بن عباس
ذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد قال : « وفي كتاب زياد إلى معاوية يخبره بطعن عبد الله بن عباس في خلافته » ، وكرر ذكره في مكان آخر ( 1 ) وانّه كتب إليه : « انّ عبد الله بن عباس يُفسد الناسَ عليّ ، فإن أذنت لي أن أتوعّده فعلتُ . فكتب إليه : انّ أبا الفضل وأبا سفيان كانا في الجاهلية في مسلاخ واحد وذلك حلفٌ لا يحلّه سوء رأيك ( أدبك ) » ( 2 ) . أقول : إنّ من معاني المسلاخ : الإهاب ، وهو الجلد ، والثوب ، ومنه سلخت المرأة ثوبها نزعته ، ومن المجاز : فلان حمار في مسلاخ إنسان ، وفي حديث عائشة ما رأيت امرأة أحبّ إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة ، وتمنت أن تكون في هيئتها وطريقتها ، ورجل سليخ مليخ شديد الجماع ولا يلقح ( 3 ) . فيا هل ترى أنّ معاوية أشار على استحياء ، ومن طرف خفي إلى أنّ العباس وأبا سفيان كانا في الجاهلية في مسلاخ واحد ، يعني بذلك كناية عن إتيانهما معاً إلى هند أمه ؟ والّذي يقرّب إلينا هذا المعنى الكنائي - وربّ كناية أبلغ من تصريح - ما صرح به لابنه يزيد حين جرى بينه وبين إسحاق بن طابة بن عبيد كلام بين يدي معاوية وهو خليفة فقال يزيد لإسحاق : إن خيراً لك أن يدخل بنو حرب كلّهم الجنة - أشار يزيد إلى أنّ أم إسحاق كانت تتهم ببعض بني حرب - فغالطه إسحاق : إن خيراً لك أن يدخل بنو العباس كلّهم الجنة ، فلم يفهم يزيد قوله وفهم معاوية ، فلمّا قام إسحاق قال معاوية ليزيد : كيف تشاتم الرجال قبل أن تعلم ما يقال فيك ؟ قال : قصدت شين إسحاق قال : وهو كذلك أيضاً ، قال :
--> ( 1 ) العقد الفريد 5 / 11 . ( 2 ) نفس المصدر 4 / 206 . ( 3 ) تاج العروس 2 / 262 سلخ .