السيد محمد مهدي الخرسان

55

موسوعة عبد الله بن عباس

الذئاب ، لا يُفاتون بوتر ، ولا يُسبقون إلى كريم ذكر ، قد وطّنوا على الموت أنفسهم ، وسمت بهم إلى العلياء هممهم ، كما قالت الأزدية : قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضربٌ ينهنههم ولا زجر وكأنّهم أساد غينةَ قد * غرثت وبلّ متونها القطر فلتكوننّ منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك ، وكان أكبر همّك سلامة حشاشتك ، ولولا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم ، وبذلوا دونك مهجهم ، حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلوله الدمار ، رفعوا المصاحف مستجيرين بها ، وعائذين بعصمتها ، لكنت شلواً مطروحاً بالعراء ، تسفي عليك رياحها ، ويعتورك ذبابها ، وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ، ولا إزالتك عن معقود نيّتك ، لكن الرحم الّتي تعطف عليك ، والأواصر الّتي توجب صرف النصيحة إليك . فقال معاوية : لله درّك يا بن عباس ، ما تكشف الأيام منك إلاّ عن سيف صقيل ورأي أصيل ، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ، ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثّرهم . ثمّ نهض ، فقام ابن عباس وانصرف » ( 1 ) . فهذه المحاورة زماناً كانت في سنة 42 أو 43 حيث ورد ذكر زياد فيها وهذا أتى معاوية في سنة 42 ، كما ورد ذكر عمرو بن العاص فيها وهذا مات ليلة الفطر 43 ، فالمحاورة وقعت في تلك الفترة ما بين 42 و 43 ، ومكانها في الشام ، ولم يكن ابن عباس قد أتى معاوية بالشام قبل ذلك فيما أحسب ، لأنّ تاريخ الصلح كان في سنة 41 كما مرّ ، وابن عباس لم يحضر الصلح ولم يجر معه صلح

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 6 / 298 - 303 ط دار إحياء الكتب العربية .