السيد محمد مهدي الخرسان

446

موسوعة عبد الله بن عباس

إلاّ أنا سنذكره الآن برواية أبي نعيم في كتابه ذكر أخبار أصبهان : فقد روى بسنده عن عطاء عن ابن عباس أنّه كان معتكفاً ودخل عليه رجل فسلّم عليه ، فقال له ابن عباس : أراك حزيناً كئيباً ؟ قال : نعم يا بن عم رسول الله ، لفلان عليَّ حقّ ، لا وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه . قال : أولا أكلّمه لك ؟ قال : إن أحببت ، قال : فانتعل ابن عباس وخرج من المسجد ، وقال له الرجل : أنسيت ما كنتَ فيه ؟ قال : لا ولكن سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب - يقول : ( من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان أفضل من اعتكاف عشر سنين ، ومن اعتكف ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد ممّا بين الخافقين ) ( 1 ) . كما روى البيهقي أيضاً في شعب الإيمان عن محمّد بن عطاء قال : « دخل ابن عباس حجرة خالته ميمونة بعد الجمعة فجاء سائل فقام على الباب فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته ، فقال ابن عباس : انتهوا بالتحية إلى ما قال الله ( عزّ وجلّ ) : ( و ) * ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) * ( 2 ) . ثمّ قال ابن عباس : ما آسي على شيء فاتني من الدنيا إلاّ أني لم أحج ماشياً حتى أدركني الكبر ، أسمع الله تعالى يقول : * ( يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ) * ( 3 ) » ( 4 ) . وقد أخرج الطبراني في معجمه عنه قوله لبنيه : « يا بني أخرجوا من مكة حاجين مشاة فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يقول : ( إنّ

--> ( 1 ) ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم 2 / 89 ط أفست عن ليدن . ( 2 ) هود / 73 . ( 3 ) الحج / 27 . ( 4 ) شعب الإيمان 2 / ورقة 30 / أ .