السيد محمد مهدي الخرسان
441
موسوعة عبد الله بن عباس
وحده ، وهذا ما لمسناه في صَلاته وصِلاته ، وفي أسرته وفي أمّته ، وذلك هو منهج الإسلام الّذي كان هو أحد سدنته ، وحاملي رسالته . ونعود إلى ذكر الشواهد الّتي ألمحنا إليها وإنّها قد تغاير ما يألفه الناس ، فمثلاً عندما نصفه بالزهد ، وقد عرف الناس الزاهد مَن كان معرضاً عن الدنيا ولذائذها وطيبات الحياة ، واكتفى بلبس المسوح والصوف ، بينما كان ابن عباس يلبس الرداء وقد اشتراه بألف ( 1 ) . فأين منه الزهد الّذي يعرفه الناس ؟ لكننا إذا تأمّلنا قوله : « لأن أرقّع ثوباً فألبسه فيرفعني عند الله أحبّ إليَّ من أن ألبس ثياباً تضعني عند الخالق وترفعني عند المخلوقين » ( 2 ) . فالميزان عنده ليس هو لبس الثياب ، بل هو الرفعة عند الله تعالى لينال بها الثواب ، وهنا أدركنا معنى الزهد الحقيقي الّذي كان يعمر قلبه . ونزداد إيماناً بذلك حين نقرأ قوله الآخر : « كلّ ما شئت وألبس ما شئت إذا ما أخطأك اثنتان إسراف ومخيلة » ( 3 ) . وقوله الثالث : « ثلاث من كنّ فيه فقد استحق ولاية الله ، حلم أصيل يدفع به سفه السفيه ، وورع يمنعه عن المعاصي ، وحسن خلق يداري به الناس » ( 4 ) . وقوله الرابع : « من لم تكن فيه ثلاث خصال فلا توافه : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وحلم يطرد به فحشه ، وخلق يعيش به » ( 5 ) .
--> ( 1 ) أنظر العقد الفريد 1 / 328 ، وربيع الأبرار باب اللباس والحلي . ( 2 ) أنظر اللمع في التصوف / 136 . ( 3 ) أنظر عيون الأخبار لابن قتيبة 3 / 296 ، ربيع الأبرار للزمخشري باب اللباس والحلي ، محاضرات الراغب 1 / 300 و 2 / 156 . ( 4 ) أنظر نزهة المجالس للصفوري 1 / 175 ط مصر . ( 5 ) أنظر المجتنى لابن دريد / 64 ط حيدر آباد .