السيد محمد مهدي الخرسان

426

موسوعة عبد الله بن عباس

- ان صح التعبير - منهج النقد الأدبي ، وسيأتي في الحلقتين الثانية والثالثة ، ما يعزّز ذلك ، لذلك فهم حضور عنده إن لم يكونوا بأشخاصهم فبأشعارهم . وهم إن حضروا عنده يستظلون بظلاله الوارف أدباً وخُلقاً . وربما تأثر بعضهم في اتجاهاته . والآن إلى نموذجين فريدين منهم ، أولهما عمر بن أبي ربيعة المعروف بشاعر الغزل وثانيهما الحطيئة الشاعر الهجّاء الّذي لم يسلم من هجائه حتى أبويه بل وحتى نفسه ( 1 ) . 1 - مع ابن أبي ربيعة في المسجد الحرام بمكة المكرمة : روى أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني بسنده عن عمر الزكاء وهشام ابن الكلبي قالا : « بينا ابن عباس في المسجد الحرام وعنده نافع بن الأزرق وناس من الخوارج يسألونه ، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين ممصّرين ، حتى دخل وجلس ، فأقبل عليه ابن عباس ، فقال له عمر متّعني الله بك إنّ نفسي قد تاقت إلى قول الشعر ، ونازعتني إليه ، وقد قلت منه شيئاً أحببت أن تسمعه وتستره عليّ . فقال : أنشدني فأنشده : أمن آل نُعم أنت غاد فمبكر * غداة غدٍ أم رائحٌ فمهجّرُ حتى أتى على آخرها . فقال ابن عباس : أنت شاعر فقل ما شئت . فأقبل عليه نافع بن الأزرق فقال : الله يا بن عباس إنّا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي

--> ( 1 ) قال الدكتور شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي في العصر الإسلامي / 99 ط دار المعارف : وتروى له أهاج في زوج أمه وفي أمه وفي ضيفانه وكلّها مزاح حتى لنراه يمزح مع نفسه فيقول : أرى لي وجهاً شوّه الله خلقه فقُبّح من وجه وقُبّح حامله