السيد محمد مهدي الخرسان
420
موسوعة عبد الله بن عباس
8 - ذكر الإبشيهي في المستظرف : « انّ معاوية حبس عن الحسين بن عليّ صلاته ، فقيل له لو وجهت إلى ابن عمك عبد الله بن عباس فإنّه قدم بنحو ألف ألف ، فقال الحسين : وأنّى تقع ألف ألف من عبد الله ، فالله لهو أجود من الريح إذا عصف ، وأسخى من البحر إذا زخر ، ثمّ وجّه إليه مع رسوله بكتاب يذكر فيه حبس معاوية صلاته عنه وضيق حاله ، وانه يحتاج إلى مائة ألف درهم ، فلمّا قرأ عبد الله كتابه انهملت عيناه وقال : ويلك يا معاوية أصبحت لين المهاد رفيع العماد ، والحسين يشكو ضيق المال وكثرة العيال ثمّ قال لوكيله : احمل إلى الحسين نصف ما أملكه من ذهب وفضة ودواب وأخبره إنّي شاطرته فان كفاه وإلاّ فأحمل إليه النصف الثاني . فلمّا أتاه الرسول قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ثقلت والله على ابن عمي ، وما حسبت أنّه يسمح لنا بهذا كلّه » ( 1 ) . 9 - ذكر الشيخ المقيلي اليمني ( ت 1108 ) في كتابه العَلَم الشامخ ، قال : « ويحكى ان عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) - وكان يعد من الأجواد - آوى في بعض أسفاره إلى جنب بعض أهل البادية ولم يكن للبدوي غير شاة وهو لا يعرف ابن عباس ، وذبح له الشاة ، فلمّا ارتحل قال لخازنه أعطه بقية ما عندك قال إنها خمسمائة دينار ، قال أعطه إياها ، قال : يكفيك أن تضاعف له قيمة شاته ، قال : هو أجود منا أعطانا كلّ ما يملك ، وأعطيناه بعض ما نملك ، قال : انّه لا يدري من أنت ، قال أنا ابن عباس لكني أدري من أنا » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نفس المصدر 1 / 60 ، وقارن زهر الربيع / 326 ط بمبئ سنة 1342 ه - ، وذكر ابن عبد ربه في العقد الفريد 1 / 341 تح - أحمد أمين ورفيقيه أن القصة كانت مع عبيد الله بن عباس ، وهذا من التصحيف غير المتعمد لتشابه الإسمين في الخط . ( 2 ) العَلم الشامخ في ايثار الحقّ على الآباء والمشايخ / 577 ط مصر سنة 1328 ه - ، وروى أبو هلال العسكري في كتابه الكرماء مط الشورى بالفجالة بمصر سنة 1326 ه هذه القصة وإنها مع عبيد الله بن عباس لكنه وهم فيما أراه ، لأنّه قد رواها بسنده عن مقسم مولى عبد الله بن عباس وعن غيره وفي هذا ما يصحح نقل المقيلي كما في المتن ، خصوصاً وفي الخبر حضور مقسم الحادثة ، وهو إنّما يكون عادة مع مولاه عبد الله ، وروايته : قالوا - مقسم وغيره - وفد عبيد الله بن العباس على معاوية ، فلمّا كان بعض الطريق أصابته السماء فأمّ أبياتاً من الشعر ، وإذا أعرابي قد قام إليه - فلمّا رأى هيئته وبهاءه - وكان من أحسن الناس شارة وأحسنهم هيئة - قال الاعرابي لامرأته : ان كان هذا من قريش فهو من بني هاشم ، وان كان من اليمن فهو من بني آكل المرار - فأنزله ، وذلك في الليل ، فقام الاعرابي إلى عنيزة له يذبحها - فجاذبته امرأته وقالت : أكل الدهر مالك وشرب ، ولم يبق لك ولبناتك إلاّ هذه العنيزة ، تضع درتها كمخة عرقوب ، ثمّ تريد أن تفجعهنّ بها . قال : والله لأذبحنّها ، فقالت : والله إذن لا يتركك بناتك ، قال : والله له الموت خير من اللؤم ثمّ قال : - وعبيد الله يسمع - قرينة لا توقظي بُنيّة * إن توقظيها تنتحب عليه وتنزع الشفرة من يديّه * أبغض بهذا وبها إليه ثمّ ذبح الشاة وجعل يقطع من أطايبها ويلقيه على النار ، ثمّ قرّبه إلى عبيد الله بن العباس ومن معه ، فجعل عبد الله - كذا - يأكل ويحدّثه في خلال ذلك بما يلهيه ويضحكه ، حتى إذا أصبح وأنجلت السحابة وهمّ بالرحيل ، قال لمقسم : كم معك من نفقتك ؟ قال : خمسمائة دينار ، قال : ألقها إلى الشيخ ، قال : ما تريد إلاّ أن تسأل الناس في طريقك إن هذا يرضيه عُشر ما سميتَ ، وتأتي معاوية ولا تدري علام توافقه . قال : ويحك إنا نزلنا على هذا وما يملك إلاّ هذه الشاة ، فخرج لنا من دنياه كلّها ، ونحن نعطيه بعض ما نملكه ، فهو أجود منّا قال : فألقاها إليه وارتحل ، فأتى معاوية فقضى حوائجه ، فلمّا انصرف ، قال لمقسم : انظر ما حال صاحبنا فعدل إليه ، فإذا إبل وشاء وحال حسنة ، فلمّا بصر الأعرابي بعبيد الله أكبّ على أطرافه يقبّلها ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمي قد مدحتك ، ولا أدري والله من أي خلق أنت وأنشده : توسّمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المرار فإنهم * ملوك وأبناء الملوك الأكارم فقال عبيد الله أصبت أنا من ولد هاشم ، وقد ولدني آكل المرار . فبلغ معاوية ذلك ، فقال : لله در عبيد الله من أيّ بيضة خرج وفي أي عشّ درج ، هذه والله من فعال عبيد الله معلّم الجود وهو والله كما قال الحطيئة : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا وفوا وإن عقدوا شدّوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا