السيد محمد مهدي الخرسان

41

موسوعة عبد الله بن عباس

ومن الرواة من تردّد في مكانها كما في رواية السيوطي ( 1 ) نقلاً عن العسكري في كتاب الأوائل عن سليمان بن عبد الله بن معمر قال : « قدم معاوية مكة أو المدينة فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي بكر فأقبلوا عليه وأعرض عنه ابن عباس فقال : وأنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض وابن عمه . فقال ابن عباس : ولم ؟ التقدم في الإسلام ؟ أم مع سابقة رسول الله ؟ أو قرابة منه ؟ قال : لا ولكني ابن عم المقتول . فقال : فهذا أحق به - يريد ابن أبي بكر - قال : إنّ أباه مات موتاً ، قال : فهذا أحق به - يريد ابن عمر - قال : إنّ أباه قتله كافر ، قال : فذاك أدحض لحجتك إن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه » . وتردد الراوي في ذكر المكان يكشف عن عدم حضوره وقت المحاورة ، وإنّما رواها سماعاً ، وهذا يدل على شيوعها بين الناس ، وذلك شيء طبيعي ، فحاكمٌ مستحوذ على خلافة المسلمين بحجة واهية ، يتلقّى صفعة مؤلمة من موتور مغلوب على أمره ، كيف لا يُذاع ما جرى بينهما وينتشر خبره . واللافت للنظر في رواية السيوطي هذه ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر مع الحاضرين وذكر ابن عباس له . محاورة ثانية : وتبعاً لاختلاف الرواة فقد وقفت على محاورة جرت بين ابن عباس وبين معاوية تزيد في جوّها المحموم والمواقف المتشنجة على ما مرّ في المحاورة الأولى ، وفيها من قوة الحجة والحجاج وشدة اللجاج ، ما يحملنا على اعتقاد

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء / 134 .