السيد محمد مهدي الخرسان

405

موسوعة عبد الله بن عباس

3 - وله بنت نُعيت وهو في السفر فاسترجع ثمّ قال : عورة سترها الله ، ومؤنة كفاها الله ، وأجر ساقه الله . وأحسبها غير المتقدمتين الآنفتي الذكر ( 1 ) . ولقد كان حريصاً على تربيتهم تربية صالحة ، حتى هذّبهم على أخلاقه ، ولقنّهم من علومه ، فكلّ منهم أخذ على قدر استعداده ، ومن نماذج تربيته ما مرّ بنا انّه كان يرسل بولده عليّاً مع غلامه عكرمة يسمعا الحديث من أبي سعيد الخدري . ومن الكذب الفظيع الفاضح ما رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد عن العتبي قال : « كان عند الوليد بن عبد الملك أربع عقائل : لبابة بنت عبد الله بن عباس ، وفاطمة بنت يزيد بن معاوية وزينب بنت سعيد بن العاص ، وأم جحش بنت عبد الرحمن ابن الحارث ، فكنّ يجتمعنّ على مائدته ، ويفترقن فيفخرن . فاجتمعن يوماً فقالت لبابة : أما والله إنّك لتسوّيني بهن ، وإنّك تعرف فضلي عليهن . وقالت بنت سعيد : ما كنت أرى أن للفخر عليَّ مجازاً ، وأنا ابنة ذي العمامة إذ لا عمامة غيرها . وقالت بنت عبد الرحمن بن الحارث : ما أحب بأبي بدلا ، ولو شئت لقلت فصدقت وصُدّقت . وكانت بنت يزيد بن معاوية جارية حديثة السنّ فلم تتكلم ، فتكلم عنها الوليد ، فقال : نطق من احتاج إلى نفسه ، وسكت من اكتفى بغيره ، أما والله لو شاءت لقالت : أنا ابنة قادتكم في الجاهلية وخلفائكم في الإسلام . فظهر الحديث حتى تحدّث به في مجلس ابن عباس فقال : الله أعلم حيث يجعل رسالته » ( 2 ) . هذه الكذبة الشنعاء والفرية الصلعاء يرويها العتبي ويذكرها عنه ابن عبد ربه ، وكلاهما عندي في هذا المقام يستغفلان عقول الناس بمثل هذه الأكاذيب

--> ( 1 ) أنظر العقد الفريد 3 / 196 تح - أحمد أمين ورفيقيه . ( 2 ) نفس المصدر 6 / 104 .