السيد محمد مهدي الخرسان
39
موسوعة عبد الله بن عباس
فلم ير معاوية بأساً من أن ينحني لذلك الإعصار الهادر بضحكة خادعة ومقالة خانعة . ولنقرأ بقية ما عند اليعقوبي في تاريخه : قال : « ثمّ كلّمه الأنصار فأغلظ لهم في القول وقال لهم : ما فعلت نواضحكم قالوا أفنيناها يوم بدر لما قتلنا أخاك وجدك وخالك ، ولكنا نفعل ما أوصانا به رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . قال : ما أوصاكم به ، قالوا : أوصانا بالصبر ، قال : فاصبروا ، ثمّ أدلج معاوية إلى الشام ولم يقض لهم حاجة . . . اه - » ( 1 ) . أرأيتم جبروتية الملك العضوض كيف شمخت بأنفها على الأنصار أوّلاً ولمّا واجهوها بالحقائق ازدادت عتواً ، ثمّ أدلجت إلى جحرها حيث طغام أهل الشام ، ولم يقض معاوية لهم حاجة . والّذي أستشفّه من ضمير ( لهم ) وإن كان ظاهراً في الأنصار لكنه يشمل الهاشميين والأنصار معاً ، لأنّ اليعقوبي لم يزل وهو في حديثه مسترسلاً يذكر بعض محدثات معاوية فيقول : وفي هذه السنة عمل معاوية المقصورة في المسجد ( الحرام ) وأخرج المنابر إلى المصلى في العيدين ، وخطب الخطبة قبل الصلاة ، وذلك إن الناس كانوا إذا صلوا انصرفوا لئلا يسمعوا لعن عليّ ( عليه السلام ) ، فقدّم معاوية الخطبة قبل الصلاة ، ووهب فدكاً لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . فمن كان بهذه المثابة من التنمّر والحقد أتراه يقضي لبني هاشم حاجة ولا يقضي للأنصار حوائجهم وهم جميعاً عنده في خندق واحد ، وعلى شاكلة واحدة ؟ لذلك رأيت أنّ الضمير في قول اليعقوبي ( ولم يقض معاوية لهم حاجة ) لا يبعد شموله لجميع بني هاشم والأنصار ، ويؤكد ما رأيت ما ذكره المقدسي في البدء والتاريخ فقد قال : « فلمّا حج معاوية جاءه الحسن
--> ( 1 ) نفس المصدر 2 / 199 .