السيد محمد مهدي الخرسان

384

موسوعة عبد الله بن عباس

والآن إلى نماذج من تلك الأخطاء نتيجة ذلك الاختلاف : أوّلاً - في سنة الوفاة . لقد ذكر ابن سعد في طبقاته في ترجمته وأحمد بن حنبل والواقدي والطبري في تاريخه والحاكم في المستدرك وابن عساكر وابن كثير وغيرهم : أنّ وفاته كانت سنة 68 ، وهذا هو المشهور عند الحفاظ كما يقول ابن كثير . غير أنّ ثمة أقوال شاذة وغريبة ذكرها مترجموه منها ، وقيل : سنة ثلاث وسبعين ، وقيل : سنة سبع وستين ، وقيل : تسع وستين ، وقيل : سنة سبعين . وأغرب منها جميعاً ما رواه الحاكم بسنده عن شعبة مولى ابن عباس قال : « وتوفي ابن عباس سنة ثمان وسبعين وهو ابن إحدى وثمانين سنة » ( 1 ) . قال ابن كثير في تاريخه : « والأوّل أصح ، وهذه الأقوال كلّها شاذة وغريبة ومردودة والله سبحانه وتعالى أعلم » ( 2 ) . وليت الرواة الّذين ذكروا ذلك ذكروا لنا اليوم والشهر ممّا لم ترد عنهما أي إشارة في كتاب ، بالرغم من كثرة فحصي الكثير عن ذلك . نعم يمكن أن نستفيد من آخر نص قد أورده الذهبي في ترجمة محمّد بن الحنفية في كتابه سير أعلام النبلاء نقلاً عن الواقدي جاء فيه : « . . . ثمّ خرجوا إلى الطائف ، وبها توفي ابن عباس وصلّى عليه محمّد ، فبقينا معه فلمّا كان الحج وافى محمّد بأصحابه فوقف ، ووقف نجدة بن عامر الحنفي في الخوارج ناحية ، وحجت بنو أمية على لواء » ( 3 ) . فمن هذا النص عرفنا أنّ موت ابن عباس كان قبل أيام الحج من سنة 68 ه - .

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 544 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 8 / 308 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 5 / 144 .