السيد محمد مهدي الخرسان
382
موسوعة عبد الله بن عباس
كما صنعته فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) مع زوجها الحسن بن الحسن بن عليّ ابن أبي طالب فقد ضربت على قبره فسطاطاً سنة كاملة ( 1 ) . وهذا ذكره البخاري أيضاً في صحيحه في الجنائز ( 2 ) ، وتلمّس له ابن حجر في فتح الباري المناسبة بينه وبين عنوان الباب ( 3 ) . ومهما يكن فقد كان ضرب الفسطاط على القبر معروفاً ومألوفاً ، ولم ينقل انكاره إلا عن ابن عمر أنكر ضربه على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر وقال للغلام انزعه فإنما يظله عمله ، ولعل انكاره ذلك لحاجة في نفسه لم يبدها لهم ، وإلا لماذا لم ينكر ذلك يوم ضرب عثمان فسطاطاً على قبر الحكم الطريد اللعين ؟ وقد نهى أبو سعيد الخدري أن يضربوا على قبره فسطاطاً ( 4 ) . كما روى أحمد في المسند ( 5 ) والبيهقي في سننه ( 6 ) : « انّ أبا هريرة قال حين حضرته الوفاة : لا تضربوا على قبري فسطاطاً » . وهذا يدل أيضاً على أنّ ضرب الفسطاط من السنن العرفية ، فما رواه ابن حجر في اعتذاره عن ايراد البخاري لخبر الفسطاط الّذي ضربته فاطمة بنت الحسين تلو عنوان ( باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) غير وجيه ، فقد
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 651 ط دار الكتب العلمية تح - مصطفى عبد القادر والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 4 . ( 2 ) صحيح البخاري كتاب الجنائز باب / 61 ( ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ) . ( 3 ) فتح الباري 3 / 443 ، وذكره ابن حجر أيضاً في كتابه تعليق التعليق 2 / 482 ط الأردن عمان سنة 1405 وابن أبي الدنيا في كتاب الهواتف 2 / 92 تح - مصطفى عبد القادر عطا مؤسسة الكتب الثقافية بيروت سنة 1413 ه - . ( 4 ) المستدرك للحاكم 3 / 651 ط دار الكتب العلمية تح - مصطفى عبد القادر والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 4 . ( 5 ) مسند أحمد 15 / 39 تح - محمّد شاكر . ( 6 ) السنن الكبرى 4 / 21 .