السيد محمد مهدي الخرسان
37
موسوعة عبد الله بن عباس
عطل الاستفادة من قراءة القرآن كما عطّل نشاط أهل البيت ، وضرب عصفورين بحجر كما يقول المثل . ثانياً : في آخر المحاورة ورد ( فبعث إليه بخمسين ألف درهم ) ، وفي رواية ( بمائة ألف درهم ) ، وفي ثالثة ( بمائتي ألف ) ، ولا يعنينا تحديد الرقم بمقدار ما يعنينا معرفة موقف ابن عباس من ذلك المال ، إذ لا شك أنّ معاوية إنّما أرسل إليه المال - قلّ أو كثر - رشوة لشراء سكوته ، ولكن هذا لم يحدث ، بل صار الأمر أكثر حدّة وشدّة ، واستمرّ ابن عباس في تبليغ رسالته ولم يعبأ بسخط معاوية أو رضاه ، كما لم يمتنع من أخذ ما يصله من عطاياه ، لأنّه يرى في نفسه وأهل بيته هم أصحاب الحقّ ، ولهم في بيت المال من الحقّ أكثر ممّا يعطيهم معاوية ، وله في ذلك محاورة سيأتي ذكرها . ونعود إلى المحاورة لمعرفة زمانها ومكانها واختلاف الرواة فيها . أمّا عن زمانها : فهو سنة 44 من الهجرة حيث عزم معاوية على الحج وهي أوّل حجة له في حكومته . وإذا استقرينا الحوادث الّتي ارتكبها فأحاق شرّها بالمسلمين منذ توليه الحكم ، نجد أهمّها ممّا هو بالغ الشنعة في مخالفة الكتاب والسنّة هي : 1 - إعلانه سبّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منابر المسلمين في جميع أمصار حكومته بقرار رسمي في سنة 41 . 2 - كتابته إلى الآفاق ببراءة الذمة ممّن روى حديثاً في مناقب الإمام وأهل بيته كسابقه . 3 - استلحاقه زياد بن أبيه سنة 44 ، وتسليطه له على المسلمين في العراقين الكوفة والبصرة ، فأذاقهم مرّ العذاب ، ومن الطبيعي أن يكون قد أغضب ذلك