السيد محمد مهدي الخرسان
366
موسوعة عبد الله بن عباس
قال عطاء : فقال لي : يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ، فأخذنا بيده أنا وسعيد ، وحملناه إلى صحن الدار ، ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : « اللّهمّ إنّي أتقرب إليك بمحمّد وآله ، اللّهمّ إنّي أتقرب إليك بولاية الشيخ عليّ بن أبي طالب » فما زال يكررها حتى وقع إلى الأرض ، فصبرنا عليه ساعة ، ثمّ أقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه » . ولنقرأ الخبر ثانية برواية عبد الله بن عبد ياليل ( ثاليل ) كما في رواية الكشي : « قال : اللّهمّ إنّي أحيى على ما حيي به عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأموت على ما مات عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ثمّ مات » . ومرة ثالثة برواية أبي صالح كما رواها أحمد بن حنبل قال : « لمّا حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال : اللّهمّ إنّي أتقرب إليك بولاية عليّ بن أبي طالب » . هذه ثلاث روايات عن ثلاثة ممّن حضروا ساعة الوفاة ، وكلّهم اتفقوا على رواية تقرّبه إلى الله تعالى بولاية عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فأيّ خاتمة أحسن من هذه الخاتمة : حبر الأمة يتقرب إلى الله سبحانه بولاية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليثقّل بها ميزانه ، فهو في آخر رمق من حياته يدعو مبتهلاً إلى الله تعالى أن يجعل الولاية أفضل قرباه إليه ، مستودعاً لها عنده لتكون من وسائل فوزه يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم . ولقد مرّ عنه أيضاً عندما بلغه خبر استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) فقال : « اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي لعليّ بن أبي طالب ولولده وليّ ، ومن عدوه وعدوهم بريء ، وإنّي سلم لأمرهم . كيف لا وقد أوصاه بذلك رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 1 ) ، وأوصاه بذلك أبوه العباس ( 2 ) .
--> ( 1 ) كما مر في الجزء الأوّل . ( 2 ) كما مر في الجزء الأوّل .