السيد محمد مهدي الخرسان
364
موسوعة عبد الله بن عباس
فها هو الآن يودّع الحياة الّتي قاسى آخر أيامه فيها الشدائد من ظلم ابن الزبير الّذي أخرجه عن مكة حرم الله ، وكان يودّ أن يموت فيها كما مرّ في دعائه بنُعمان ، ولكن لله أمر هو بالغه . وها هي آخر شدة من شدائد الحياة يلقاها بأحسن عدة وخير زاد ليوم المعاد . ملاك العمل خواتيمه ( 1 ) : لقد ورد في الحديث النبوي الشريف : ( وإنّما الأعمال بخواتيمها ) ، وهو حديث صحيح لا غبار عليه سنداً ومتناً ( 2 ) ، وهو ميزان يعرف به تقويم الناس في الحياة الدنيا . ولمّا كانت خاتمة ابن عباس في حسنها فريدة في بابها ، يحسن بنا أن نذكرها ونقدم عليها ذكر من رواها توثيقاً لها . فقد رواها أحمد بن حنبل - وهو أقدم من رواها - في كتابه فضائل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « حدّثنا الحسن بن عليّ البصري قال حدّثنا محمّد بن يحيى قال حدّثنا أبي قال حدّثنا الحاكم بن ظهيرة عن السدي عن أبي صالح . . . » ( 3 ) الخبر . وروى الخبر بهذا السند أيضاً أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الطبري - من علماء الإمامية في القرن السادس - في كتابه بشارة المصطفى ( 4 ) ، وأحسبه أخذه من كتاب أحمد .
--> ( 1 ) حديث نبوي شريف رواه عن ابن عباس ، أنظر كنز العمال 20 / 187 ط حيدر آباد الثانية . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الرقاص ، وأحمد في مسنده 5 / 335 من حديث سهل بن سعد ، وغيرهما . ( 3 ) فضائل الصحابة ( الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام » 1 / ورقة 101 أنسخة مصورة بمكتبتي . ( 4 ) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى / 239 ط الحيدرية سنة 1383 ه - .