السيد محمد مهدي الخرسان
347
موسوعة عبد الله بن عباس
أذاه كبده كما أخبر عن نفسه ، فقد روى الشيخ يوسف البحراني : « أنّ بقرة ذبحت فوجد كبدها قد تفتت فقال له ابنه عليّ يخبره : أما ترى كبد هذه البقرة يا أبت قد تفتت ، فقال له : يا بنيّ هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك » ( 1 ) . وقال المسعودي في المروج : « فخرج ابن عباس من مكة خوفاً على نفسه فنزل الطائف » ( 2 ) . وقال اليعقوبي في تاريخه : « ولمّا لم يكن بابن الزبير قوة على بني هاشم وعجز عمّا دبّره فيهم أخرجهم عن مكة ، وأخرج محمّد بن الحنفية إلى ناحية رضوى ، وأخرج عبد الله بن عباس إلى الطائف إخراجاً قبيحاً » ( 3 ) . ومهما تكن كيفية الخروج أو الأخراج فقد نزل ابن عباس وهو في طريقه إلى الطائف بنَعمان - وهو بلد بين مكة والطائف غزاه النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - وقيل واد لهذيل بين أدناه ومكة نصف ليلة ( 4 ) - فنزل وصلّى ركعتين ثمّ رفع يديه يدعو فقال : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن بلد أحبّ إليَّ من أن أعبدك فيه من البلد الحرام ، وإنّني لا أحب أن تقبض روحي إلاّ فيه ، وإنّ ابن الزبير أخرجني منه ليكون الأقوى في سلطانه ، اللّهمّ فأوهن كيده ، واجعل دائرة السوء عليه » ( 5 ) . وبلغ أهل الطائف خبر مجيئه فخرجوا لاستقباله يهرعون فتلقوه بالترحاب وقالوا له : مرحباً يا بن عم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، أنت والله أحبّ إلينا وأكرم علينا ممّن أخرجك ، هذه منازلنا تخيّرها فانزل منها حيث أحببت . فنزل الطائف وحلّ بين
--> ( 1 ) الكشكول 2 / 13 ط النجف . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 89 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 3 / 9 ط الغري . ( 4 ) معجم البلدان ( نعمان ) . ( 5 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 20 / 124 ط محققة .