السيد محمد مهدي الخرسان

337

موسوعة عبد الله بن عباس

ألم يشبهه بالبغل حين ردّ على ابن الزبير ما قاله في رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأهل بيته ؟ راجع الشاهد الخامس . ألم يقل لابن أبي مليكة - وهو قاضي ابن الزبير ومؤذنه - : « إنّ الله كتب بني أمية وابن الزبير محلّين » ؟ وقد مرّ ذكر الخبر في ذلك . ألم يقل لمن قال له : « إنّ ابن الزبير ينتقصك فقال : دُبى حجل ( 1 ) لو ذات سوار لطمتني ( 2 ) أما والله إنّي لأعرف دخلاً ودُخيلاً » ( 3 ) . فأيّ كلام أغلظ من هذا فكره ابن الأثير ذكره ؟ ولن يبق الجواب مقبوراً في الصدور إلى يوم النشور ، ما دمنا نقرأ حواراً جرى بين ابن الزبير وبين ابن عباس بعد مقتل المختار . فقد رواه البلاذري في أنسابه وباقتضاب : قالوا : « وقال عبد الله بن الزبير لابن عباس وأخبره بأمر المختار ، فرأى منه توجّعاً وإكباراً لقتله ، أتتوجع لابن أبي عبيد ، تكره أن تسمّيه كذّاباً ؟ فقال له : ما جزاؤه ذلك منا ، قتل قتلتنا وطلب بدمائنا وشفى غليل صدورنا » ( 4 ) . وإلى القارئ ما جرى بتفصيل أوفى - وهو الّذي أشار إليه ابن الأثير بقوله : « فدخل ابن عباس على ابن الزبير وأغلظ له فجرى بينهما كلام كرهنا ذكره » فلئن كره هو ذكره ، فإنّ الخوارزمي الحنفي المتوفى سنة 568 ه‍ لم يكره ذلك فقد أورده بنصه وفصه -

--> ( 1 ) الدبى : المشي رويداً والحجل هو نزو الغراب في مشيته يعني ان ابن الزبير نزا في مشيته نحو الخلافة . ( 2 ) مثل يضرب ، الكريم يظلمه دنيء لئيم فلا يقدر على احتمال ظلمه ، ويعني أنّه لو ظلمني من هو كفؤ لي لهان عليّ ، ولكن ظلمني من هو دوني ودنئ . ( 3 ) أنساب الأشراف ( ترجمة ابن عباس ) بخطي برقم / 79 . ( 4 ) أنساب الأشراف 5 / 265 ط أفست المثنى ببغداد ، وقارن ابن الأثير 4 / 117 ط بولاق .