السيد محمد مهدي الخرسان

312

موسوعة عبد الله بن عباس

فقال ابن الزبير : والله ما أنت بفقيه . قال ابن عباس : والله لأنا أفقه منك ومن أبيك . فلمّا خرج قال لقائده : مَن عنده ؟ قال : ابنته وامرأته . قال : فهلاّ أخبرتني ؟ فوالله لو علمتُ ما أسمعتهما شتمه . قال - ابن أبي مليكة - ثمّ أرسل إليه ابن الزبير أبا قيس الزرقي بأنا لسنا أوّل ابني عم استبّا ، فاكفف عني وأكفّ عنك . قال ابن عباس : إن كفّ كففت ، وإن أذاع أذعت . . . » ( 1 ) . ويبدو أنّ ابن الزبير لم يكفّ أذاه عن ابن عباس بل وعن سائر بني هاشم ، بل كان يتطاول لنُصبه فينال حتى من مقام الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بما لا يليق بأيّ مسلم أن ينال ذلك . وقد مرت بنا كلمة ابن الزبير : ( إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة ) * ( وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدا ) * ( 2 ) لذلك كان ابن عباس يرد عليه . وفي الشاهد التالي ما يدلنا على مدى التزام ابن عباس بالكفّ عن ابن الزبير ما وسعه ذلك ، إلاّ أنّ ابن الزبير كان يثير الفتنة ويستثير ابن عباس ، فيجيبه بما يسمه على الخرطوم حتى أمام أهله وصحبه ، فلنقرأ : الشاهد الرابع : ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 3 ) ، وابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق ( 4 ) ، والسيّد عليّ خان المدني في الدرجات الرفيعة فقال : « وروي ان عبد

--> ( 1 ) المقفى الكبير 4 / 504 ط دار الغرب الإسلامي . ( 2 ) الأعراف / 58 . ( 3 ) شرح النهج 2 / 501 ط مصر الأولى . ( 4 ) ثمرات الأوراق بهامش المستظرف 1 / 135 .