السيد محمد مهدي الخرسان

304

موسوعة عبد الله بن عباس

المذكور بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : انّه دخل على ابن الزبير وأنا معه ، فقال ابن الزبير : أنت الّذي تنحلني وتدّنني فقال ابن عباس : نعم إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . . . فما هو معنى تنحلني وتدنني ؟ هل تنحلني من النحلة بمعنى العطية ؟ أو من تنحّله ادعاه لنفسه وهو لغيره ؟ أو من نحله القول نسبه إليه ؟ وهل تدنني من الدنو بمعنى القرب ؟ أو من الدناوة بمعنى القرابة ؟ أو من الدناءة بمعنى الحقارة ؟ ومن الدنيّ كغنيّ الساقط الضعيف ؟ أو من دنّى في الأمور تدنية تتبع صغيرها وكبيرها ؟ كلّ ذلك لم يفصح عنه رواته . مع أنّ خبر سعيد بن جبير الّذي رواه المسعودي وقد مرّ آنفاً وفيه قول ابن الزبير ( أنت الّذي تؤنبني وتبخلّني ) صريح صحيح ، وقد رواه محمّد بن نصر المروزي مسنداً في كتابه تعظيم قدر الصلاة ( 1 ) . فبعد هذا التصريح لا معنى للتحريف والتصحيف ، بل يعد ذلك من التزييف والتخريف . 4 - نور الدين الهيثمي ( ت 807 ) ذكر الخبر في مجمع الزوائد ، وقال : « رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات » ( 2 ) . وهذا الرجل أكبر همه النظر في رجال الأسانيد - شأن قومه - دون إعارة المتون قليلاً من الالتفات ، فما دام الرواة عنده ثقات ، فعلينا التسليم بما رووه وإن كان من الترهات ؟ ! ويبدو من المصحّفين أنّهم تبعوا مَن قبلهم في التعتيم على ما يخدش كرامة أحدٍ الصحابة مثل ابن الزبير المعيّر بالبخل ، وإن تمّ ذلك على إهدار

--> ( 1 ) راجع رقم / 3 . ( 2 ) مجمع الزوائد 8 / 167 ط القدسي سنة 1353 .