السيد محمد مهدي الخرسان

30

موسوعة عبد الله بن عباس

وفي كنز العمال ذكر اللعن المبهم نقلاً عن ابن جرير ، وهذا رواه ابن جرير أيضاً كما روى أيضاً عن ابن عباس قال : « لعن الله فلاناً انّه كان ينهى عن التلبية في هذا - يعني يوم عرفة - لأنّ عليّاً كان يلبّي فيه » ( 1 ) . ويبدو غلب على علماء الدولة التعتيم الإعلامي فلم يصرّحوا باسم معاوية ، وكنّوا عنه فقالوا : ( فلانا ) ! ولكن النسائي في السنن ( 2 ) وكذا في صحيح ابن خزيمة ( 3 ) والسنن الكبرى للبيهقي ( 4 ) صرّحوا باسمه . وإليك الحديث بلفظ البيهقي : « عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبّون ؟ فقلت : يخافون معاوية فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبيك اللّهمّ لبيك وان رغم أنف معاوية اللّهمّ ألعنهم فقد تركوا السنة من بغض عليّ ( عليه السلام ) » . وموقف ابن عباس في هذا المقام يشبه موقف ابن عمه الإمام حين أعلن بعمرة وحجة في تلبيته بعسفان أيام عثمان ، حين كان ينهى عن العمرة في أشهر الحج ، وقد مرّ الحديث عنه في أيام عثمان . وهكذا توالت ضرباته على رؤوس الأمويين عن طريق الرواية والقول والعمل ، ولا شك أنّ ذلك كان يبلغ معاوية عن طريق ولاته في الحرمين ، ولا شك أنّ ذلك كان يغيظه ، وما يدرينا لعله فكّر في الحج سنة 44 للحدّ من نشاط ابن عباس ، وإذا لم يكن ذلك هو الغاية فلا شك انّه باعث قويّ .

--> ( 1 ) كنز العمال 5 / 79 ط الثانية ( حيدر آباد ) . ( 2 ) سنن النسائي ( كتاب الحجّ ، التلبية بعرفة ) 2 / 419 رقم 3993 . ( 3 ) صحيح ابن خزيمة 4 / 260 برقم 2830 . ( 4 ) السنن الكبرى 5 / 113 .