السيد محمد مهدي الخرسان

296

موسوعة عبد الله بن عباس

في نفس ابن الزبير لأهل البيت أقرّ به على نفسه . وعرفنا منها أيضاً شدة وصرامة ابن عباس في قولة الحقّ ودحر الباطل . كما قرأنا مقالة الجاحظ وهو على عثمانيته لم يستسغ في المقام الإغضاء عن ابن الزبير وكلمته ، ولكنه قصّر في صراحته إلاّ أنّه لم يتخلّ عن أدبه الجاحظي حين كنّى ، والكناية أبلغ من التصريح ، فأشار بابن عم الكلام عمّا يقتضيه المقام ، فنمّ على كلمة ابن الزبير النابية « إنّي لأكتم بغضكم » على استحياء ، بعكس المسعودي الّذي ذكرها بدون خشية أو خفاء . وقد وردت الكلمة عند أصحاب مصادر متأخرين عن الجاحظ والمسعودي ، وكلّهم أدوا أمانة النقل فلا تثريب عليهم . لكن هلمّ الخطب فيمن تولوا كبر حذفها وهم على أحسن تقدير استفظعوها فاستعظموا ذكرها لفظاعتها فألقوها في سلة المهملات وفي غيابة الجبّ ، ولكني لم أدر لماذا تخاذلوا عن ذكر كلمة ابن الزبير الأخرى الّتي واجه بها ابن عباس حين دخل عليه فقال له : « أنت الّذي تؤنّبني وتبخّلي » ؟ ! وما بالهم سرت عدوى دائهم إلى خبر آخر صنو ما سبق ؟ رواه عبد الله بن مساور قال : « سمعت ابن عباس ( وهو يبخّل ابن الزبير ) » فحذف الجملة ( بعضهم ) وصحّفها آخرون تصحيفاً سخيفاً ؟ فلا بد إذن من وقفة تحقيق دقيق تحذيراً للقارئ من مغبّة الاغترار ببهرجة ألقاب المحدثين الّذين جعلوا الحديث عضين ، آمنوا ببعض وكفروا ببعض - كما قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : * ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * ( 1 ) . وبين يدي ذلك عرضاً بأصحاب المصادر الّتي روت كلمة عبد الله بن المساور أو ما في معناها :

--> ( 1 ) الحجر / 91 .