السيد محمد مهدي الخرسان
293
موسوعة عبد الله بن عباس
فهذه الأقوال مهما شككنا في صحتها فإنّها لم تنشأ من فراغ ، بل فيما سيأتي من الشواهد على بواعث حسد ابن الزبير ما يدل على صحتها ، وحسبنا منها أن نقرأ الأوّل والثاني والثالث منها . وفيها وفي غيرها ما يؤجج نيران الحسد والحقد في نفس ابن الزبير البخيل ويسرّ بغضهم ، وهو يقرَ بذلك معترفاً على نفسه . قال ابن عبد ربه : « ولمّا توطد لابن الزبير أمرُه وملك الحرمين والعراقين ، أظهر بَعض بني هاشم الطعن عليه ، وذلك بعد موت الحسن والحسين ، فدعا عبد الله بن عباس ومحمّد بن الحنفية وجماعة من بني هاشم إلى بيعته ، فأبوا عليه ، فجعل يشتمهم ويتناولهم على المنبر ، وأسقط ذكر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من خطبته ، فعوتب على ذلك فقال : والله ما يمنعني أنّي لا أذكره علانية من ذكره سراً وأصلي عليه ، ولكن رأيت هذا الحيّ من بني هاشم إذا سمعوا ذكره أشرأبت أعناقهم ، وأبغض الأشياء إليّ ما يسرّهم » ( 1 ) . ألا ترون من حقّ ابن عباس أن يثأر لنفسه ولقومه فيجابهه راداً عليه افتراءه ، بما يزيد حنقه وبغضائه . لذلك كان يتمثل بأبيات عنترة بن الأخرس المعنيّ من طيء : أطل حمل الشناءة لي وبغضي * بجهدك وانظرن من ذا تضير فما بيديك خير أرتجيه * وغير صدودك الخطب الكبير إذا أبصرتني أعرضت عني * كأنّ الشمس من قبلي تدور ( 2 )
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 413 تح - أحمد أمين ورفيقيه . ( 2 ) الأبيات من أربعة في شرح حماسة أبي تمام للتبريزي 1 / 219 مطبعة حجازي بالقاهرة تح - محمّد محي الدين عبد الحميد ، ومن خمسة أبيات في المؤتلف والمختلف للآمدي / 225 بتحقيق عبد الستار أحمد فراج .