السيد محمد مهدي الخرسان
288
موسوعة عبد الله بن عباس
واشتهر عنه ( عليه السلام ) قوله : « ما زال الزبير منا حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله » ( 1 ) . وقال أيضاً فيه : « خبّ ضبّ يروم أمراً لا يدركه ، نصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا ، وهو بعدُ مصلوب قريش » ( 2 ) . وهذا من بعض ما كان يخبر به قبل وقوعه من الحوادث ، وهو ممّا علّمه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) من لدن عليم حكيم . روى الذهبي عن الواقدي قال : « حدثنا ربيعة بن عثمان وابن أبي سبرة وغيرهما قالوا : جاء نعي يزيد في ربيع الآخر سنة أربع وستين فقام ابن الزبير فدعا إلى نفسه ، وبايعه الناس ، فدعا ابن عباس وابن الحنفية إلى بيعته ، فامتنعا ، وقالا : حتى يجتمع لك الناس ، فداراهما سنتين ثمّ أنّه أغلظ لهما ودعاهما فأبيا » ( 3 ) . وقد ذكر المؤرخون له مواقف عدائية تنمّ عن كامنٍ حقد ونُصب بغيض . وإلى القارئ بعض ما ذكروه فقد روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن عطية العوفي قال : « فلمّا جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه ، دعا ابن عباس ومحمّد بن الحنفية إلى البيعة فأبيا يبايعان له ، وقالا حتى يجتمع لك البلاد ويتسق لك الناس ، فأقاما على ذلك ما أقاما ، فمرة
--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 4 / 480 ط الأولى بمصر ، وشرح النهج محمّد عبده 3 / 260 حكمة 354 ط الاستقامة ، وقد روى أبو عمر في الاستيعاب هذه الكلمة في ترجمة ابن الزبير بدون لفظ المشؤوم ، وأحسب أنها ثقلت عليه فحذفها . ورواها ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 162 في ترجمة ابن الزبير . كما ذكرها ابن عبد ربه في العقد الفريد 5 / 72 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر ، وفي 3 / 96 طبعة أخرى ، وذكرها المفيد في الجمل / 192 ، وهي في نهج البلاغة نسخة جديدة محققة وموثقة ، تحقيق وتوثيق دكتور صبري إبراهيم السيّد ، جامعة عين شمس وجامعة قطر . ( 2 ) أنظر سفينة البحار 3 / 33 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 4 / 465 ط دار الفكر ، مختصر تاريخ دمشق 12 / 190 هامش المصدر .