السيد محمد مهدي الخرسان

286

موسوعة عبد الله بن عباس

زيد ، فقد قالوا انّ هذه الآية تدل على أنّ الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله ( 1 ) . ولهم في ذلك حجة شرعية من الكتاب المجيد قوله تعالى : * ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) * فقد جعل إرادة الفعل سبباً للعذاب . كما أنّ قوله تعالى في سورة القلم ( 17 - 20 ) دالة على ذلك ، قال تعالى : * ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ) * . فقد عوقبوا بمجرّد العزم على أن يفعلوا وهم بعدُ لم يفعلوا ، وسيأتي مزيد بيان حول ذلك في الحلقة الثالثة في تفسيره إن شاء الله تعالى . فابن عباس إنّما خرج من مكة خشية أن يرى من ابن الزبير مزيداً من التهاون بأمر الكعبة ، فهو لا يقدر على حفظ خاطره من إرادة ظلمه للناس أو ظلمه لنفسه ، فكيف لو وقع في الفعل من مشادة ابن الزبير وكثير من الناس يَرون رأيه ، فربّما أدّى ذلك الجدال إلى الجلاد ، وهذا ما حمل ابن عباس إلى سكنى الطائف تلك الفترة . وبقي هناك كما يبدو من نص في كتاب المناسك وأماكن طريق الحج جاء فيه : « عن مجاهد قال ابن عباس : أفرغوا منها ؟ - يعني الكعبة - قلت : نعم ، قال : كأني أنظر إليها كرجل أبيض ، أما إنّهم لو تركوها كما كانت على عهد محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كان خيراً » ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي 12 / 35 ط دار احياء التراث العربي . ( 2 ) المناسك وأماكن طريق الحج ومعالم الجزيرة / 490 تح حمد الجاسر ط دار اليمامة - الرياض .