السيد محمد مهدي الخرسان

275

موسوعة عبد الله بن عباس

فقال ابن عباس : عندنا أهل البيت لا تصرفه عن أهله فتظلِم ، ولا تضعه في غيرهم فتندَم . فقال ابن الزبير : بلى إن نبذت الحسد ، ولزمت الجدد ، ثمّ تفرقا » ( 1 ) . وفي رواية ابن أبي الحديد : « واعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما » . وهذه المحاورة أخرجها البيهقي ( كان حياً قبل 320 ) ( 2 ) ، وابن أبي الحديد ( 3 ) ، والسيّد المدني الشيرازي ( 4 ) ، وأشار إليها فرهاد ميرزا ( 5 ) . وستأتي أمثال هذه المحاورة بين ابن عباس وبين ابن الزبير ، تصل في عنفها إلى حدّ المنافرة ، وكلّها كانت بمثابة تنبيه للناس بحقيقة ابن الزبير . وساعده عن غير قصد مواقف صحابة آخرين ، كانوا يرون زيف دعوى ابن الزبير . فمنهم ابن عمر الّذي يصفه لزوجته صفية بنت أبي عبيد بأنّ ابن الزبير يقاتل على البغلات الشهب الّتي كان يركبها معاوية . وسيأتي حديثه . وعبد الله بن عمرو بن العاص يحذره أن يكون الملحد في البيت الّذي ذكره النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وأبو برزة يقول عن بني أمية وعن ابن الزبير إنّما يقاتلون على الدنيا ، وسيأتي حديثه . فهذه الأحاديث كانت بمثابة توعية لمن أختدعهم ابن الزبير بزهده مرائياً ، سرعان ما انفضّ من حوله الخوارج بعد أن قاتلوا جيش يزيد معه ، لما ظهر منه من تهالك على حب الدنيا ، والخوارج كانوا قوة لا يستهان بها ، فقاطعوه واعتزلوه

--> ( 1 ) الأمالي الخميسية 1 / 189 ط عالم الكتب بيروت مكتبة المتنبي بالقاهرة . ( 2 ) المحاسن والمساوي 1 / 66 ط النعساني بمصر سنة 1325 ه - . ( 3 ) شرح النهج 4 / 491 ط دار الكتب العربية بمصر . ( 4 ) الدرجات الرفيعة / 130 ط الحيدرية و / 138 مخطوطة الشيخ السماوي رحمه الله . ( 5 ) قمقام ( فارسي ) / 279 .