السيد محمد مهدي الخرسان

266

موسوعة عبد الله بن عباس

نصرت ابن عباس حسين بن فاطم * بحدّ لسان ما عن السيف ينقص دعتك إليه شمية هاشمية * لعمرك أنت الهاشمي المخلّص ( 1 ) غداة ابن هند أسلس القول طامعاً * بودّك حاشا الله ودّك ينكص فلقّيته صعباً شديداً مراسه * فتى ثأر أهليه به يتربّص وتالله لولا حكمة الله لانثنت * لكم غارة منها السماء تقلّص ( 2 ) ويبقى هذا الكتاب خير شاهد على تفجّر غيظه جُملاً حمماً ، تطاير حرفُها فصكّ بها وجه يزيد حتى همّ بقتله ، لولا أنّه شُغل بأمر ابن الزبير . وهو في وضعه المؤثّر المعبّر عن عظم المأساة وشدة النكبة الّتي مُني بها المسلمون ، لم يتعدّ عن الواقع يومئذ ، كما أنّه في كتابه استبان عظيم حزنه المتصل ، فهو في حداد مستمر وبكاء دائم ، وهذا حال بقية الهاشميين والهاشميات حتى لقد روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ، ولا رؤي في دار هاشمي دخان خمس سنين ، حتى قتل عبيد الله بن زياد » ( 3 ) . ويبقى كتاب ابن عباس يعطي المسلمين صورة واضحة عن مدى ما وصلت إليه الأمور من الشدة ، والمشاعر من التوتر بالنسبة لأكثر الناس حكمة ، وأوفرهم علماً ، وأرجحهم عقلاً مثل ابن عباس ، فكيف بمن هو دونه من عامة الناس . ويبقى ابن عباس في موقفه الرافض والناقم على بني أمية ، فقد جاءه رجل منهم فقال : أريد أن أسألك عن سؤال ، فقال له : سل عمّا تريد ، فقال : يا عبد الله ما

--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة / 145 ط الحيدرية . ( 2 ) زيادة في مجموع المرحوم السيّد جعفر الخرسان بخطه ( عندي ) . ( 3 ) أصدق الأخبار للسيّد الأمين / 91 ط صيدا .